مقالات

استغلال المبدعين في الفعاليات : أصوات صامتة تحت الضغط بقلم الاعلاميه عبير بعلوشه

رغم الاهتمام المتزايد بالفنون البصرية والحرف التقليدية والخط العربي في المملكة، لا يزال عدد من الفنانين التشكيليين والخطاطين والحرفيين يواجهون تحديات قاسية خلال مشاركاتهم في بعض الفعاليات والمعارض،
حيث يتعرضون لاستغلال من قبل بعض المنظمين للفعاليات الذين يتجاهلون أبسط الحقوق المهنية.
وأنا أولهم .

عقود غامضة ومستحقات مؤجلة
كثير من العقود لا يكتب فيها وقت تسليم المبلغ المستحق
وكثير من الفعاليات لا يتم التعاقد مع الفنان او الحرفي وإنما فقط بالكلام وهذا اكبر خطأ نقع فيه

وفقًا لتقديرات غير رسمية، فإن ما لا يقل عن 40% من المشاركين في فعاليات محلية واجهوا تأخيرًا أو مماطلة في الحصول على مستحقاتهم المالية. ويؤكد عدد من الفنانين أن العقود – إن وُجدت – تكون غامضة، وتفتقر للبنود التي تحمي حقهم .
وان وجدت لا يتم ذكر وقت تسليم المبلغ .واحيان يتم ذكر وقت تسليم المبلغ ولكن تحدث المماطلة بالتسليم لأسباب لا يعلمها إلا الله

تقول احد الحرفيات
“(وقّعت عقدًا قبل مشاركتي في أحد المعارض، لكن لم أتسلم المبلغ إلا بعد شهر رغم وجود عقد ووقت للتسليم .لم استطع ان اشتكي لكي لا يتم بعد ذالك إقصائي).

لا يقتصر الأمر على المال، بل يمتد إلى فرض شروط مرهقة: ساعات طويلة من التواجد الإجباري، كثير ما يتم منع البيع أو الترويج للأعمال وبطاقات التعريف ، أو .أو …..
هذه الممارسات تحوّل المشاركة من فرصة للإبداع والتسويق إلى عبء نفسي ومادي.

و أخرى تكمل
“جئت لأعرض منتجاتي أمام الجمهور، لكنني فوجئت بأن المنظمين يمنعوننا من توزيع بطاقات التعريف أو حتى عرض الأسعار.”
لن اشتكي خوفًا من الإقصاء في الفعاليات القادمة ).

أحد أبرز أسباب استمرار المشكلة هو صمت الضحايا. كثير من الفنانين والحرفيين يخشون اللجوء إلى القضاء أو رفع شكوى رسمية، خوفًا من أن يتم استبعادهم من الفعاليات القادمة. هذا الخوف يجعلهم في حلقة مفرغة: ظلم يتكرر، وصمت يتواصل، ومنظمون يتمادون بلا رادع.

“أخشى أن أطالب بحقي فيتهموني بإثارة المشاكل، ثم لا أُدعى لأي معرض آخر.” – حرفي من مكة

أثر يمتد إلى المشهد الثقافي

كثير من الفنانين المبدعين انسحبوا من المشاركة في فعاليات بعد تجارب سلبية متكررة من المنظمين .

(دعوة للرقابة وعدم السكوت)
السكوت على الخطأ لا يوقفه، بل يعزز استمراره. لذلك، يطالب الفنانون والخطاطون والحرفيون بضرورة وجود لوائح واضحة تُلزم المنظمين بعقود عادلة، وتضمن لهم الحق في البيع والترويج، إضافة إلى آلية لمحاسبة أي جهة تماطل أو تستغل.

كما أن الجمعيات الفنية مدعوة لتكون الصوت المدافع عن أعضائها، فلا يترك الفنانون والحرفين او غيرهم وحدهم في مواجهة الاستغلال.
وفي الختام
المبدع – سواء كان فنانًا تشكيليًا أو خطاطًا أو حرفيًا – ليس مجرد مشارك عابر، بل هو الركيزة الأساسية لنجاح أي فعالية. وإن لم تُحمَ حقوقه، فإن الخسارة لا تعود عليه وحده، بل على الهوية الثقافية والفنية بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى