مقالات

إبراهيم العُمري المعلّم الأب وراية التميّز التربوي بقلم إبراهيم يحيى حُمّدي

في زحمة الأسماء وتعدد الوجوه في الميدان التربوي تبرز أسماء لا تُنسى وتبقى مواقفها عالقة في الذاكرة لأنها صنعت فرقًا وتركت أثرًا وأسهمت بصدق في بناء أجيال من بين هذه الأسماء يسطع اسم الأستاذ إبراهيم العُمري الذي يمكن وصفه بحق بأنه المعلّم الأب والقائد التربوي المتوازن الذي جمع بين الحزم واللين وبين التخطيط والتنفيذ، وبين القيادة والخدمة.

من يتأمل مسيرة الأستاذ إبراهيم العُمري يلحظ أنها لم تكن مجرد وظيفة يؤديها بل كانت رسالة حياة حملها بإيمان وأدى أمانتها بكل تجرد فقد تنقل بين مهام متعددة في سلك التعليم: معلّمًا مشرفًا مساعدًا ثم مديرًا للتعليم وفي كل محطة كان يحمل همّ المهنة ويعمل بصمت ويقود بحكمة.

امتاز بفهمه العميق لطبيعة المرحلة وقدرته على التوازن بين المثالية والواقعية فهو يدرك أن النجاح لا يكون إلا بالتوازن ومعرفة الذات والإيمان بقدرات الفريق كما آمن دائمًا بأن الدعم المعنوي هو ركيزة في بيئة العمل وأن الكلمة الطيبة تبني وتلهم وتحيي النفوس.

لم تكن القيادة عند العُمري استعراضًا للسلطة بل ممارسة للعقل والحكمة والعدل فهو يرى أن السلطة مسؤولية قبل أن تكون صلاحية وأن الفوضى لا تأتي إلا من غياب الضبط أو تغوّل التسلط كان يطبق مبدأ “لا تسلّط، ولا تسيّب.. بل توازن ورشاد”.

وفي هذا السياق، تجده يخطط لكل عام دراسي جديد بكامل تفاصيله لا يركن إلى الإنجاز السابق بل يراه أساسًا لانطلاقة جديدة كان يعود مع كل موسم تعليمي بخبرة متراكمة وتحليل دقيق لما مضى ورؤية واضحة لما هو آت.

العُمري لم يكن يومًا أسيرًا للمناصب بل صاحب رسالة تربية وتعليم ولذلك فإن من عرفه عن قرب يدرك أن أثره الحقيقي كان في بناء فرق العمل وصناعة بيئة محفّزة واستثمار الطاقات الشابة كان يستمع يحاور ويشجع ويوجه دون أن يُلغِي شخصية من حوله فاستحق بذلك احترام الجميع سواء اتفقوا معه أو اختلفوا.

ما يميز الأستاذ إبراهيم العُمري أنه لا يزال حاضرًا بيننا بـأعماله وأخلاقه ومواقفه فمثل هذه الشخصيات لا تنتهي بانتهاء المهمة ولا تُختزل في مرحلة إدارية بل تبقى أيقونات تربوية تُلهم وتذكّر وتغرس القيم.

فقد أثرى الحقول التربوية والإعلامية والإدارية بمساهماته المتعددة وأفكاره المتزنة وتجربته الغنية التي نحتاج إلى توثيقها والاستفادة منها.

إن من الوفاء أن نكرّم من يستحق ونُبرز القدوات في زمن يغلب فيه الجدل والنقد وقد قال أهل الفضل “من لا يشكر الناس، لا يشكر الله” فالتذكير بأهل الفضل سنة محمودة ترفع الهمم وتُظهر النماذج المشرقة للأجيال.

والأستاذ إبراهيم العُمري أحد هؤلاء الذين جمعوا بين العمل الدؤوب والرؤية المتزنة والخُلُق الرفيع فله من زملائه ومحبيه وطلابه أصدق الدعاء وأجزل الثناء، أن يجزيه الله خير الجزاء، ويجعل ما قدّم في ميزان حسناته.

وفي زمن كثرت فيه الأصوات وقلّت الأفعال نحتاج إلى أن نسلّط الضوء على من يصنعون الأثر الحقيقي في صمت دون ضجيج أو تكلّف وإبراهيم العُمري أحد هؤلاء إنه أكثر من مدير وأكثر من معلم إنه بإختصار المعلّم الأب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى