مقالات

الخسوف بعين الروح بقلم الكوتش والمدرب رياض السديري

الخسوف ليس مجرّد ظاهرة كونية تُرى بالعين، بل هو خطاب ربّاني يطرق أبواب القلوب.
حين يحجب القمر ضياءه، كأنّما يذكّرنا أن النور بيد الله، وأنّ الملكوت كلّه خاضع لمشيئته.

إنه لحظة تأمل بين خوف ورجاء:

خوفٌ أن يُطوى نور القلب كما طُويَ ضوء القمر، إن غفل عن خالقه.

ورجاءٌ أن ينجلي الحجاب سريعًا، فيعود النور أوضح وأبهى، كما يعود القمر كاملًا بعد نقصه.

الخسوف يعلّمنا أنّ الدنيا ظلٌّ زائل، وأنّ البشر مهما بلغوا من قوّةٍ وعلم، يبقون صغارًا أمام جلال الكون وعظمة الخالق.
هو تذكيرٌ بأنّ الحياة نفسها قد تنحجب في لحظة، وأنّ النور الذي نملكه إنما هو عطيّة من الله، يبدّله متى شاء.

فيا مَن يشهد الخسوف:
اجعلها ساعةً تُنقّي بها قلبك، وتستغفر بها ربّك، وتوقن أنّ النور الحق لا يخسف أبدًا إذا اتصلت بالحيّ الذي لا يزول.

يا خسفَ بدرِ الليلِ تلك رسالة
من ربنا تُليت ففاضَ سَناها

يُطوى الضياءُ وفي انطوائِه آيةٌ
تدعو القلوبَ لتتقي مولاها

خوفٌ يُزلزلُنا إذا غابَ السَّنا
ورجاءُ عبدٍ أن يُعيدَ ضياها

فإذا تجلّى النورُ بعدَ تكسُّرٍ
أيقنتَ أنّ اللهَ قد جلاها

والكونُ يخشعُ في سكونٍ عابدٍ وكأنّهُ سجدَ المدى بفضاها

فانهضْ لربِّك خاشعًا متبتّلًا
فالنور يرحلُ والنجاةُ هُداها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى