
معزوفة الحياة
بقلم الكاتب: محمد مسملي
للمطر وقع جميل في النفوس وله رائحة جميله رائحة تسكن الأعماق . عندما تعانق قطرات المطر جبين الأرض عناق مشتاقٍ لمشتاق وتتساقط حباته على أوراق الشجر تعزف لحناً جميلاً يشبه لحن الحياة عندما يعزف المطر على الأرض تشعر بأنه عازفٌ ماهر، والأرض آلة موسيقية كأنثى رقيقة تجلس في هدوء، تنتظر من يلمس أوتارها بفهم، لا بعنف تعزف لحن الحياة، فينبعث من تلاقيهما صوت يُطرب الروح ويغسل الهمّ . يقرع صوت المطر نوافذ الذكرى بلهفة عاشق ينتظر بشوق فرصة لقاء معشوقه بعد غياب طويل
عندما يعزف المطر سمفونيته الجميله تصمت الأصوات وينطفي كل الضجيج فلا تسمع إلا نبض القلوب بإيقاع رقيق لا يسمعه إلا من له قلب يعزف لحناً كلحن المطر ففي الطبيعة لحن جميل يفوق كل الحان البشر وآلاتهم . تتنفس الأرض لتروي لنا حكايات لا تروى بالكلمات ، طفل يمد يده ليحمل قطرة ، شيخٌ يغلق عينيه وكأنه يسمع لحن شبابه بعد غياب .
ينساب المطر على صدر الأرض في معزوفة أخرى لا تشبه المعزوفة الاولى فهنا يعزف المطر كعازفٍ عجوز يحمل بين جوانحه شوقاً قديماً ويخفي في تعابير وجهه علامات الزمان .
المطر لا يهطل فقط من السماء ليلامس حنين الأرض بل ليهمس في الروح ويقول: كل شي ممكن ان يغسل لكن اسمع نغماتي على مروج الأرض.



