
في ندوة فلسفية بـ”كتاب المدينة 2025″ الهميلي الفلسفة تُمارَس خارج الأسوار الأكاديمية
شهد معرض المدينة المنورة للكتاب 2025 ندوةً فلسفيةً مميزة ضمن برنامجه الثقافي، قدّم خلالها الدكتور عبدالله الهميلي ورقةً بعنوان “الفلسفة: ساحة لعب خارج الحقول”، وأدارها الإعلامي هاشم الجحدلي، وسط حضور نوعي من المهتمين بالفكر والفلسفة.
وسلّطت الورقة الضوء على الحضور الحيوي للفلسفة في تفاصيل الحياة اليومية، ودورها في مقاربة أسئلة الوجود والسعادة، حيث أشار الهميلي إلى أن الفلسفة ليست علمًا تقليديًا يخضع للمعادلات الصارمة، بل حقلٌ مرن يطرح أسئلته الجوهرية من خارج الإطار الأكاديمي.
وأوضح أن الفلسفة، في أصلها اليوناني، كانت فعلًا شعريًا مفتوحًا على الجمال والدهشة، تستقصي معنى الذات والوجود، كما تعبّر عن ذلك المقولة الإغريقية الشهيرة: “اعرف نفسك”.
وأكد الهميلي أن التفكير الفلسفي يتخلل الممارسات اليومية، ضاربًا المثل بـضحكة الطفل الصغير بوصفها لحظة خالصة تعبّر عن أعمق صور الشعور الإنساني النقي.
كما تناول علاقة الفلسفة بالتقدم العلمي، مبينًا أن التحولات التقنية والمعرفية أعادت تشكيل أسئلة الفلسفة، ودفعتها إلى إعادة النظر في مفاهيم مثل: الذات، والزمن، والمعرفة، مشددًا على أهمية أن تكون النصوص الفلسفية قادرة على ابتكار أدواتها والتفاعل مع الواقع بدل الاكتفاء بتكرار الموروث.
ودعا إلى ضرورة تأسيس رؤية أخلاقية واضحة في تقاطع الفلسفة مع علم النفس والاجتماع، قائلًا إن الدراسات المعاصرة بحاجة إلى أن تنطلق من التجربة الإنسانية الحقيقية، لا أن تتعالى عليها بمفاهيم جامدة.
واختتم حديثه بتأمل وجودي حول إيقاع الحياة، بقوله:
“التكرار اليومي يعيدني إلى ذاتي، ويمكّنني من الإحساس بها في زمن متسارع يصعب فيه التقاط النفس.”
يُذكر أن معرض المدينة المنورة للكتاب 2025، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، يواصل فعالياته حتى الرابع من أغسطس، من الساعة 2 ظهرًا حتى 12 منتصف الليل، ويقدّم باقة متنوعة من الندوات الثقافية والأمسيات الأدبية والحوارات الفكرية التي تفتح آفاقًا جديدة أمام الزوار.




