
جماهير تبحث عن شماعة والهلال يدفع ثمن النجاح ..… بقلم الاعلامي طلال الطويرقي
في كل مرة ينجح فيها الهلال، تتجه أصابع الاتهام نحوه بدل أن تتجه إلى مكامن الخلل الحقيقية داخل الأندية الأخرى. المشهد بات مكررًا: جماهير غاضبة، خطاب عاطفي، ونظريات جاهزة تبرر الإخفاق دون أن تقترب من جوهر المشكلة.
الهلال لم يصل إلى ما هو عليه عبر المجاملات أو الطرق الملتوية، بل عبر عمل مؤسسي واضح، تخطيط طويل المدى، وقدرة على اتخاذ القرار في الوقت الصحيح. هذا ما يسمى احترافًا، لا مؤامرة. النجاح في كرة القدم الحديثة لا يُقاس بالصراخ ولا بعدد المتابعين، بل بوضوح الرؤية وقوة التنفيذ.
المفارقة أن بعض جماهير الأندية الأخرى، بدل أن تمارس دورها الطبيعي في الضغط على إداراتها للمحاسبة والتصحيح، اختارت الطريق الأسهل: مهاجمة الهلال وتحميله مسؤولية فشل لا علاقة له به. وكأن تفوق نادٍ ما يُعد جريمة، لا نتيجة طبيعية لعمل مستمر ومنظم.
الخلل الحقيقي ليس في قوة الهلال، بل في إدارات أندية تدار بردة الفعل لا بالفعل، وبالعاطفة لا بالعقل. إدارات تبحث عن اسم لامع دون مشروع، وعن صفقة جماهيرية دون رؤية فنية، ثم تستغرب غياب النتائج وتبحث عن شماعة تعلق عليها الإخفاق.
الجماهير الواعية تدرك أن كرة القدم اليوم صناعة، وأن المنافسة لا تُكسب بالشكوى، بل بالعمل والتخطيط والجرأة في القرارات. أما من يتأخر عن ركب الاحتراف، فمن الطبيعي أن يرى المتقدم أمامه وكأنه ظالم.
الهلال لا يحتاج إلى تبرير ولا إلى دفاع، لأن التاريخ لا يكتب بالضجيج، بل بالإنجاز. ومن أراد اللحاق، فليبدأ من الداخل لا من مهاجمة من سبق



