
رحلتي الداخلية .. بقلم الكاتبه وفقة آل منصور
لم تكن رحلتي الداخلية رحلة مكان، ولا انتقال جسد من مدينة إلى أخرى، بل كانت مسارًا هادئًا في أعماقي، بدأ بسؤال صغير وانتهى بوعي أكبر. هي رحلة لم يلاحظها من حولي، لكنها غيّرتني من الداخل، وأعادت ترتيب علاقتي بنفسي وبالعالم.
في البداية، كنت أعيش كما يعيش الكثيرون: أركض خلف التوقعات، وأقيس نفسي بإنجازات الآخرين، وأظن أن الطمأنينة تنتظرني في محطة قادمة. لكن مع تراكم الأيام، شعرت بثقلٍ خفي؛ شعور بأنني موجود، لكنني لست حاضرًا تمامًا. عندها أدركت أن المشكلة لم تكن في الخارج، بل في المسافة التي ابتعدتُ فيها عن ذاتي.
بدأت الرحلة حين سمحت لنفسي بالتوقف. توقفت عن الهروب من الصمت، واكتشفت أن الصمت ليس فراغًا، بل مساحة صادقة للكشف. استمعت لأفكاري، لمشاعري، لمخاوفي القديمة التي كنت أؤجل مواجهتها. واجهت أخطائي بلا قسوة، وتعلمت أن الفهم أعمق أثرًا من اللوم.
خلال هذه الرحلة، تعلّمت أن القوة لا تعني القسوة، وأن النضج ليس غياب الألم، بل القدرة على التعامل معه بوعي. تعلّمت أن أكون ألطف مع نفسي، وأن أقبل إنسانيتي بنقصها وكمالها معًا. لم أعد أبحث عن الكمال، بل عن الصدق.
اكتشفت أيضًا أن السلام الداخلي لا يُمنح من الخارج، بل يُبنى من الداخل خطوة بخطوة: عادة صغيرة، نية صادقة، وحدود صحية. صرت أختار ما أسمح له بالاقتراب من قلبي، وما أتركه يمر دون أن يترك أثرًا عميقًا.
رحلتي الداخلية لم تنتهِ، وربما لن تنتهي. فهي ليست طريقًا مستقيمًا، بل موجات من الفهم والتعلّم والعودة إلى الذات. لكن ما تغيّر حقًا هو أنني لم أعد أبحث عن نفسي في عيون الآخرين، بل وجدتها في هدوئي، وفي قدرتي على أن أكون أنا… بسلام.
هذه الرحلة علمتني أن أعظم الأسفار هي تلك التي تقودنا إلى داخلنا، حيث تبدأ الحقيقة، ويولد المعنى.
وهذا هو من كتابة روايتي التي ستنطلق قريبا للساحة والقراء معا.



