مقالات

عندما تصرخ الكلمة

بقلم الكاتبة والإعلامية  / امل المعلوي 

في عالمٍ يضجّ بالأصوات، تبقى الكلمة هي الأصدق حين تعجز الحناجر عن البوح. الكلمة ليست مجرد حروف تُكتب أو تُنطق، بل هي نبضٌ خفيّ يحمل في طيّاته مشاعر الإنسان، وأفكاره، وصرخاته التي قد لا يسمعها أحد.

عندما تصرخ الكلمة، فهي لا تفعل ذلك عبثًا؛ إنما تولد من رحم الألم، أو من عمق الفرح، أو من لحظة وعيٍ حادّة تكشف حقيقة كانت مخبأة. قد تكون الكلمة صرخة مظلوم يبحث عن عدل، 

أو احتجاج عقلٍ يرفض الصمت أمام الخطأ.

وفي زمنٍ كثرت فيه الضوضاء، أصبحت الكلمات الصادقة نادرة. كثيرٌ من الناس يتحدثون، لكن القليل فقط من كلماته تصرخ بصدق. فالكلمة التي تخرج من القلب تصل إلى القلب، أما تلك التي تُقال بلا إحساس، فتموت قبل أن تبلغ مسامع الآخرين.

الكلمة الصارخة ليست دائمًا عالية الصوت، بل قد تكون هامسة لكنها تهزّ أعماقنا. نقرأها في نصٍ أدبي، أو نسمعها في موقفٍ صادق، فتوقظ فينا شيئًا كاد أن يندثر. إنها تذكّرنا بإنسانيتنا، وتدفعنا للتفكير، وربما للتغيير.

لكن، هل ندرك قوة الكلمة؟ وهل نحسن استخدامها؟ فكما يمكن للكلمة أن تداوي، يمكنها أيضًا أن تجرح. وكما يمكنها أن تبني، قد تهدم إن استُخدمت بغير وعي.

لذلك، حين تصرخ الكلمة، فلنصغِ لها جيدًا. فقد تحمل رسالة لا يجب أن تُهمل، أو حقيقة آن أوان مواجهتها. فالكلمة، في نهاية المطاف، ليست مجرد صوت… بل أثرٌ يبق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى