تقارير

موسى الزهراني في حوار مع “أخباركم”: الشعر حالة كيميائية، و”ثوب العيد” كان كفني

في هذا الحوار الذي يتقاطع فيه الجمال مع الحزن، نتعرّف على ملامح التجربة الأدبية للكاتب والمعلم موسى الزهراني، ابن قرية “العصداء” بمنطقة الباحة، وصاحب التجربة الشعرية والقصصية اللافتة. في حديثه لـ”أخباركم”، يكشف الزهراني عن علاقته بالكلمة، وتفاصيل البدايات، وشغفه بالطبيعة، وانكسارات الفقد، ورؤيته الخاصة للمشهد الأدبي.

نص الحوار:
-أهلاً وسهلاً أستاذ موسى، ومن دواعي سرورنا أن نستضيفك في صحيفة أخباركم.
-أهلاً وسهلاً أستاذ محمد، يسعدني ويشرفني التواجد معك في صحيفة أخباركم المتميزة.

س: من هو موسى الزهراني في سطور؟
موسى: أنا معلم لغة إنجليزية، خريج جامعة “ستيرلنغ” في اسكتلندا. أهوى كتابة الشعر والقصة، وأجد في الأدب مساحة للتعبير والنجاة.

س: كيف كانت بداياتك مع الكلمة؟ وهل تتذكر أول نص كتبته؟
موسى: ميولي الأدبية بدأت مبكراً، في المرحلة المتوسطة تحديداً، وكتبت حينها ثلاثة أبيات عن فلسطين، لكنني فقدت النص لاحقاً

س: من أول من اكتشف موهبتك الأدبية؟
موسى: كان معلم اللغة العربية في المتوسطة، اسمه “عبدالرحيم”، فلسطيني الجنسية، هو أول من لفت انتباهي لما أكتبه وشجّعني.
س: هل أثرت بيئة الباحة على تكوينك الأدبي؟
موسى: بالطبع، الباحة بكل ما فيها من جمال الطبيعة وتضاريسها وأجوائها وحتى ناسها، تُلهمك. إنها بيئة ولادة للشعر والشعراء، ولا بد أن تترك أثراً عميقاً في وجدان كل من يسكنها.

س: كيف تصف علاقتك بالقصيدة؟ وهل أنت شاعر أم قاص؟
موسى: هناك اختلاف بين الأدباء في تصنيفي، وأراه اختلافاً جميلاً. أمارس الشعر والقصة معاً، وهذا الجمع نادر، كما فعل الدكتور غازي القصيبي – رحمه الله – الذي كتب الرواية والقصيدة معاً، ولم يضره ذلك.

س: ما الذي يدفعك إلى الكتابة: الألم، الحب، أم سؤال الوجود؟
موسى: الكتابة عندي خليط من مشاعر مختلفة، والشاعر محظوظ لأنه يستطيع التعبير عن داخله. كتبت كثيراً تحت وطأة الفقد، وكتبت كثيراً في الطبيعة، حتى أن أحد الأدباء لقبني بـ”شاعر الطبيعة”.

س: كيف تأتيك لحظة الكتابة؟ هل تنتظر الإلهام؟
موسى: الكتابة، وخاصة الشعر، حالة كيميائية وجدانية، وقد تطرقني حتى وأنا أقود السيارة. لا أنتظرها، بل هي تقتحم عليّ اللحظة.

س: ما الذي يشغلك أكثر: اللغة أم الفكرة؟
موسى: كلاهما مهم. النص الجيد هو وجبة متكاملة لا يطغى فيها عنصر على آخر. لا أحب المبتذل والمكرور، وأسعى دائماً إلى نص نقي وأصيل.

س: ماذا يمكن أن تقدمه القصة لا تستطيع القصيدة التعبير عنه؟
موسى: القصة أكثر مباشرة وسهولة في الوصول، تحتاج فقط لفكرة وتسلسل، بينما القصيدة أكثر تعقيداً، ولا ينجح في تطويعها إلا شاعر متمكن يمتلك أدواته.

س: كيف ترى العلاقة بين الشعر والقصة في تجربتك؟
موسى: كلاهما وسيلتان لمعالجة قضايا المجتمع واستكشاف الذات، وإن اختلفت الوسائل.

س: هل تختلف رؤيتك للعالم بين القصة والشعر؟
موسى: نعم. أعتقد أن القصة تخرج من رحم المعاناة. في المجتمعات المتحضرة، حيث تغيب مظاهر الفقر والجهل والمرض، تقل الحاجة للسرد، فيميل الكاتب للشعر، لأنه يحمل الجمال ويتجاوز الواقع.

س: كيف ترى المشهد الأدبي السعودي اليوم؟
موسى: في تطور كبير وملحوظ.
س: هل يحصل الكاتب الشاب على الدعم الكافي؟
موسى: للأسف، لا. لا تزال هناك فجوة تحتاج إلى اهتمام أكبر بالمواهب الشابة.

س: ما رأيك في النشر الإلكتروني؟
موسى: كما يُقال: وما حيلة المضطر إلا ركوبها. أصبح ضرورة لا مفر منها، رغم تحفظاتي على بعض جوانبه.

س: من الكتّاب الذين تركوا أثراً فيك؟
موسى: كنت شغوفاً بالمجلات الأدبية، خاصة “المجلة العربية”، لكنني لا أقرأ كثيراً للشعراء حتى لا أكون مقلداً. أفضّل التفرّد.

س: هل الكتابة نوع من النجاة؟
موسى: جداً. الكتابة تعزز من إنسانيتنا وتمنحنا خلاصاً داخلياً.

س: لو لم تكن كاتباً، ماذا كنت ستكون؟
موسى: أنا عاشق للخط العربي، وأجيد كتابته بشكل متميز، بل قدّمت دورات فيه.

س: ما النص الأقرب إلى قلبك؟
موسى: أبيات كتبتها يوم العيد، حين هاتفني “الخياط” يخبرني أن ثوبي جاهز، بعد رحيل زوجتي في منتصف رمضان قبل سبع سنوات. قلت:
بالأمس هاتفني الخياطُ يطلبني
يقول: ثوبك أضحى عندنا زمنا
تعال خذهُ، فقلتُ الحزنُ يطعنُني
مُذ فارقتْ صار ثوبُ العيدِ لي كفنا

س: ما الحلم الأدبي الذي لم تكتبه بعد؟
موسى: أحلم بكتابة سيرتي الذاتية، خاصة ما يتصل بمسيرتي التعليمية والأدبية.

س: كيف تحب أن يتذكرك القارئ؟
موسى: أعتقد أن شعر العاطفة والوجدان هو ما طغى في تجربتي، وربما هو ما سيبقى ويتناقله الناس.

س: كلمة أخيرة؟
موسى: لا تقلدوا. تميّزوا. ولا تكونوا أوصياء على ما يكتبه الآخرون.
ختاماً:
يؤمن الشاعر موسى الزهراني أن الكلمة ليست ترفاً، بل عزاء داخلي، ونافذة نطل بها على ما لا يُقال. وفي “أخباركم”، نؤمن بأن كل صوت صادق يستحق أن يُسمع، وكل تجربة حقيقية تستحق أن تُروى، وهكذا نحاول أن نمدّ يد الضوء نحو من يكتبون بقلوبهم، ويتركون لنا أثراً لا يُنسى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى