
بلقيس المرهبي: حين يتحوّل الألم إلى أمل وتُروى الذات بحروف النور
في عالم الأدب، تظهر أسماء تلمع لا بكمية ما تُنتجه من مؤلفات، بل بعمق ما تتركه من أثر في القلوب والعقول. وبلقيس المرهبي واحدة من هذه الأسماء، كاتبة تكتب من النبض، وتحوّل تجربتها الشخصية إلى شعلة أملٍ تتوهج في عيون القارئ. في هذا الحوار، نقترب أكثر من عوالم بلقيس، نتعرف على خفايا روايتها “هالة بلقيس”، ونكتشف كيف استطاعت أن تجعل من الألم مادة خاماً تُشكّل بها الأمل، وكيف تنظر إلى الكتابة كقوةٍ قادرة على إحداث التحول في الذات والآخر.
نص الحوار:
1. من هي بلقيس المرهبي في سطور؟
بلقيس المرهبي، أولاً إنسانة قبل كل شيء، ثانياً، كاتبة روائية وقاصة، مؤلفة كتاب ميلاد حرف، وكتاب هالةُ بلقيس. عضو صحيفة إبداع الإعلامية الكويتية، عضو صحيفة الجسر المصرية، عضو بملتقى الأدباء، ناشطة ثقافية بجدة، السفير الأدبي لصالون بوح الثقافي، عضو مجلة وتر الأبجدية، وعضو مجلة القلم.
2. ما الذي ألهمك لكتابة هالة بلقيس؟ وهل هناك قصة واقعية تقف خلف الرواية؟
أرى أن ملهمنا ذواتنا، إن صح التعبير. نعم، هالة بلقيس عبارة عن قصة واقعية، خضت تجاربها.
3. كيف تصفين شخصية “هالة”؟ وما الذي أردتِ أن تمثّله للقارئ؟
هالة هي التوهج والنور الذي صنع مسيرة بلقيس بالحياة.
4. الرواية تحمل طابعاً تحفيزياً واضحاً، ما الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلالها؟
عدة رسائل، أهمها: أن نتشبث بالأحلام، ونكافح الظروف والأشخاص المُحبطة، أن لا نستسلم، أن نسعى جاهدين لتحقيق أهدافنا، أن نعانق الأمل لنحيا من جديد، أن نختار الشريك الصحيح لأن ما يقدمه من دعم قد يؤثر فينا إيجابًا، أن لا ننسى أننا أبطال حقيقيون لقصتنا ولكل إنسان قصة.
5. ما هي أبرز التحديات التي واجهتك أثناء كتابة الرواية، سواء على المستوى الإبداعي أو الشخصي؟
بداية، لكل كاتب تحديات يخوضها. ربما ما واجهني من صعوبات ليس في الكتابة بل في الاستشارة، والبحث عن دار نشر مناسبة. هنا قد تُخفق في الاختيار لأن للأسف بعض دور النشر أصبحت تجارية.
6. هل تؤمنين بأن الكتابة يمكن أن تغيّر حياة إنسان؟ وهل كتبتِ هالة بلقيس وأنتِ تفكرين في ذلك؟
نعم، أُؤمن أن الكتابة ليست فقط تُغير حياة الإنسان، بل تصنع منه نسخة جديدة. عند كتابة هالة بلقيس لم أكن أفكر بذلك، كنت مؤمنة بذلك. كتبت ما كتبته لأُجسد التجربة بالحرف لتشع حروفي أملاً جديداً في حياة شخص ما.
7. في ظل ما يعيشه الواقع العربي من إحباطات، كيف يمكن للمرأة أن تكون “هالة” في محيطها؟
تكُن هالة في محيطها بإيمانها بذاتها، باستمراريتها في السعي خلف آمالها وأحلامها، تكُن أيضاً هالة في محيطها عندما لا تنظر لمن وراءها من محبطين لعزيمتها. تكُن هالة في محيطها حين تخطو خطواتها بثبات نحو القمة.
8. لو اختُزلت الرواية في جملة واحدة فقط، ماذا ستكون؟
أكون أولاً أكون.
9. ما الأسلوب الذي اتبعته في السرد؟ وهل اعتمدتِ على أي تقنيات خاصة لشد القارئ؟
لم أتبّع في السرد أي تقنيات لشد القارئ، كانت الأهم بالنسبة لي هي الواقعية والمصداقية لنصل إلى قلوب القراء.
10. كيف كان تفاعلك مع القرّاء بعد صدور الرواية؟ وهل وصلتك رسائل غيّرت نظرتك لما كتبته؟
لقيت أصداء جميلة جداً من القراء. هالةُ بلقيس كانت بمثابة الأمل لمن أحاطه اليأس. الفكرة من كتابة هالةُ بلقيس ليست بتغيير نظرتي لما كتبت؛ بل كانت لتغيير نظرة القارئ إذا ألمّت به مصاعب الحياة أن يتشبث بالأمل والتفاؤل ويصنع من الأمل مسارًا ليحيا من جديد.
11. هل ترى الكاتبة نفسها داخل الرواية؟ وهل هناك تقاطع بينك وبين “هالة”؟
نعم، أنا داخل هذه الرواية، أنا بطلتها الرئيسية. نعم، بيني وبين هالة تقاطع، هي من استمدت منها القوة والأمل، هي النور.
12. ما النصيحة التي تقدمينها لكل شاب أو فتاة يمرّ بمرحلة انكسار؟
أن يعيش مرحلته الشعورية كاملة، أن لا يقمع مشاعره، أن يفرغ ما في خاطره وأن يشاركه. أن لا يستسلم، يقف بثبات. هناك مقولة تقول: “إن سقط سبعاً فانهض ثمانية”. نصيحتي الذهبية: أسقط؛ لكن قف بثبات بعدها.
13. هل من مشاريع قادمة؟ رواية جديدة على الطريق؟
نعم، هناك مشروع قادم بحول الله. هو عبارة عن رواية مختلفة نوعاً ما. سأبلغكم عند الانتهاء منها.
14. كلمة أخيرة توجهينها للقرّاء الذين وجدوا في هالة بلقيس قبساً من الأمل؟
اعتنقوا الآمال والأحلام، اسلكوا طرقكم، فالتغيير يبدأ من الذات. الأحلام تكن بمسار، اصنع مسارك بفكرة، ثم خيال، ثم حول الخيال ثم تصبح حقيقة. عانقوا ذواتكم وانطلقوا. تذكروا أن لكل منا قصة، والكل بطل في قصته.
بلقيس المرهبي لم تكتب فقط حكاية، بل كتبت روحاً، وسارت بها بين السطور لتقول لكل من أنهكته الحياة: لا تزال هناك فرصة للنهوض. من هالة بلقيس إلى مشاريعها القادمة، نثق أن بلقيس تحمل في جعبتها مزيداً من النور الذي سينتظر القارئ بشغف. ولمن وجدوا في كلماتها قبسًا من ضوء، فليتذكروا أن لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى، وأنهم الأبطال الحقيقيون في رواياتهم الخاصة.
وبالختام، لا يسعني إلا أن أشكر صحيفة أخباركم لمنحي هذه الفرصة وعسى أن يكون حواراً ناجحاً ومثرياً.
سعدنا بإجراء هذا الحوار معكِ أستاذة بلقيس ونتمنى لكِ مستقبلاً واعداً بالعطاء الأدبي.





