
الإنسان يُعيد ذاته مرحباً 2025
الوقت الذي تقترب عقارب الساعة من منتصف الليل، معلنةً دخول عام 2025، ليس مجرد طقوس احتفالات أو تغيير تقويمي، إنه عام جديد يُضيف صفحة فارغة إلى قصة طويلة لم تُكتمل بعد، لكن ماذا لو كان هذا العام لحظةً غير مسبوقة، نعيد فيها تعريف أنفسنا كبشر، بعيدًا عن ضجيج التقنية وصخب الكواكب؟
2025 ليس عن المستقبل بقدر ما هو عن الحاضر. إنه لحظة تأمل طويلة، يمكننا أن نقرر أن نترك الضجيج خلفنا، أن ننظر بعمق إلى المرايا التي تجاورنا. ليس لنتحقق من مظهرنا، بل لنرى ما إذا كنا حقًا نعرف من نحن، هل أرهقتنا سباقات الإنجاز؟ هل فقدنا الطريق ونحن نحاول الوصول إلى القمة؟هل…….الخ!؟
في هذا العام، قد يكون التحدي الأكبر هو التوقف للحظة وإعادة صياغة السؤال الأبدي: لماذا نحن هنا ؟
قال الله تعالى(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )تلك العبادة لا تقتصر على الصلاة والصيام، لكن تشمل كل ما يجعل الإنسان أقرب إلى الله، بما في ذلك الإحسان إلى الآخرين والعمل بصدق.
لطالما كانت العلاقات الإنسانية محرك الحياة، لكن في عصر السرعة وتعدد وسائل التواصل ، أصبحت هذه العلاقات تواجه تحديًا وجوديًا.
لنجعل من 2025 عامًا نعطي فيه الأولوية للإنسان الذي أمامنا، لا الرسائل النصية التي تصله منا . قد يصبح عامًا نُعيد فيه فن الإصغاء، لا لنجيب، بل لنفهم وندرك .
قال الله تعالى(وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا)
التعارف لا يقصد به المعرفة السطحية، بل التواصل الحقيقي والتفاهم العميق. كيف يمكن لحوار بسيط أن يغير يوما بأكمله؟ كيف يمكن لعناق صادق بأن يُعيد ترتيب الفوضى العاطفية الساكنة في داخلنا؟ لعلنا نجد في هذا العام متسعاً و إجابات لهذه الأسئلة البسيطة لكنها عميقة.
. ليكون عام حاملاً لفلسفة جديدة. نبدأ بإعادة تعريف النجاح هل هو الترقية التالية؟ أم أنه لحظة هادئة مع العائلة؟
قال الله تعالى: “ولقد خلقنا الإنسان في كبد”هذا يذكرنا بأن الحياة مليئة بالتحديات، ولكن يجب ألا نغفل عن التوازن، فالعمل عبادة، لكن الراحة والاعتناء بالنفس جزء من تلك العبادة ،السعادة ليست في امتلاك أكثر الأشياء تعقيدًا، بل في الامتنان لكل مانملك. لحظة صمت نتأمل فيها العالم من حولنا،ما الذي سنتركه بعدنا؟ 2025 ليس فقط عن العيش، بل عن الإرث الذي نُريد أن نتركه بعد رحيالنا. ليس إرثًا مادياً، بل لحظات، كلمات، وأفعال تلهم الآخرين من بعدنا. قال الله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى )هذا يذكرنا بأن أثرنا الحقيقي في هذه الحياة يكمن في سَعينا وأعمالنا التي تستمر بعدنا،ليكون عامًا نقرر فيه أن نعود إلى أنفسنا، أن نعيش بعمق وبساطة. أن نجعل حياتنا شهادة حقيقية على إنسانيتنا، بعيدًا عن سباقات لا تنتهي، وأهداف تُنسينا أن نستمتع بالطريق،هذا ليس مجرد عام جديد؛ إنه فرصة لنكون أكثر قربًا من جوهرنا، وأكثر وفاءً للرسالة التي خُلقنا من أجلها. فلنُحسن استخدامه. (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)



