
عيد الفطر في المملكة العربية السعودية إشراقة الإيمان ووَحدة الوطن
بعد أن تفيأ ظلال رمضان أرضَ الحرمين الشريفين، وتوشحت السماء ببهاء القرب من الرحمن، يُطلّ عيد الفطر المبارك على المملكة العربية السعودية كتاجٍ يُزيّن جبين الزمان، محمولًا بأنفاس الطهر والسلام، ومُعبّرًا عن روح الأمة التي تتجسد في أرض مهبط الوحي ومهد الرسالة. في المملكة التي تحتضن قبلة المسلمين، يُعبّر العيد عن لقاءٍ فريد بين الأرض والسماء. فالصيام هنا ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو رحلةٌ روحية تسمو بالنفوس في أرض مكّة والمدينة وكامل أرجاء الوطن الغالي، حيث تُختتم أيام الصوم بصلاةٍ تُجمع قلوبَ الملايين على بساط التوحيد. يقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، فتكبيرات العيد تملأ الأجواء من أطراف الربع الخالي إلى سواحل جدة، شاهدةً على عظمة ما مَنّ الله به على هذه الأرض المباركة.
تُنير المملكة، بقلبها النابض مكة المكرمة والمدينة المنورة، مشاعرَ العالم الإسلامي، فصلاة العيد في المسجد الحرام والمسجد النبوي تُذكّر بعهد النبي ﷺ حين كان يُوحّد الصفوف تحت راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله. وبعد الصلاة، تتحول المدن السعودية إلى لوحاتٍ من البهاء، فالأطفال في أزهى الثياب، والبيوت تُزيّن بألوان الفرح، وموائد الضيافة تفيض بالكرم السعودي الأصيل، من أصناف الطعام والتمر والحلوى، إلى عبق القهوة العربية وأطباق الحلى التي تروي حكايات الأجداد.
وقبل أن تُرفع الأيدي للدعاء في صلاة العيد، تُوزّع زكاة الفطر في أحياء المملكة كافة، امتثالًا لقول النبي ﷺ: «أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم». هنا، لا تُختزل الزكاة في إطعام الفقير، بل هي رسالة أخلاقية تُجسّدها رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمعٍ حيويٍّ متكافل، حيث التعاضد الاجتماعي سمةٌ لا تنفك عن الهوية السعودية.
ولا يُختصر العيد في المملكة على الشعائر الدينية، بل هو احتفاء بالهوية؛ فالأهازيج الشعبية تُحيي الذكريات في المدن والقرى والهجر، والمجالس تُعطّر بالورد والعود، والأسر تتبادل عبارات “عساكم من عواده”، فيما تُرسَم البسمة على وجوه الأطفال الذين يتسلمون العيدية كرمز للبركة، وتُلامس الفرحة في المدينة المنورة قلوب الزوّار الذين يفدون إلى مسجد الحبيب المصطفى ﷺ، في مشهدٍ يُوحّد الماضي بالحاضر، ويُجدد في النفوس حبّ المكان والرسالة.
تحت القيادة الحكيمة لملك الإنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، أصبح العيد في السعودية مناسبةً تُجسّد الوحدة الوطنية، وتُكرّس معاني الاستقرار والازدهار، وفي ظل رؤيةٍ تُعيد للعالم بهاء الإسلام الوسطي، تُشعل المملكة شموع الأمل في كل بيتٍ عربي وإسلامي.
في هذا اليوم المبارك، نتوجه بأسمى آيات التهنئة والتبريك إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان، داعين الله أن يُمد في أعمارهم ويجعلهم حصنًا للإسلام والوطن. ونرفع التهاني إلى الشعب السعودي الأبيّ، الذي يُشكّل نسيجًا وطنيًا ملهِمًا، وإلى الشعوب العربية والإسلامية في كل مكان. كل عام وأنتم بخير، وكل عام والمملكة العربية السعودية قلعةٌ للإيمان، ومنارةٌ للعالم أجمع. تقبّل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب.



