مقالات

سيدات البيوت في رمضان

بطولة بلا منبر، وعبادة لا يراها إلا الله

سيدات البيوت في رمضان

لا شيء يصفها بدقة. لا “يعطيك العافية” تكفي، ولا “رمضان كريم” توفي.

إنها تلك المرأة التي وقفت في المطبخ لا لتعدّ الطعام، بل لتصنع السكينة،

التي رتبت السفرة وكأنها تفرش الرحمة،

وغسلت الصحون وكأنها تغسل التعب عن الجميع.

هي لا تظهر في نشرات الأخبار، ولا تكتب اسمها في سجل الأبطال،

لكنها بطلة…

بطلة تُطفئ جوع من تحب، وتبتلع تعبها بابتسامة.

رمضان، أيها القارئ، لم يُبنَ في المساجد فقط، بل بُني أيضًا في البيوت،

في يدٍ تُمسك بالمغرفة وظهرٍ منحني من الوقوف الطويل،

في قلب صابر، ونية خفية، وعملٍ لا يُحتسب في الرواتب…

لكن يُكتب في الصحف التي لا تبلّاها الأيام.

المرأة التي صنعت رمضان في البيت لم تكن تبحث عن التقدير،

كانت تطبخ بدعاء، وتُضيف الملح بخشوع،

وتُمسك المكنسة كأنها تمسح التعب عن الطريق إلى الله.

قال النبي ﷺ:

من فطّر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)

فكيف بمن فطرت أسرتها كل يوم، وسهرت على راحتهم كل ليلة،

وأخّرت راحتها كي يتقدم غيرها نحو السكينة؟

إننا لا نكتب لنمنحها شكرًا، بل نكتب لأننا تأخرنا كثيرًا في الاعتراف،

نكتب لأنها عبدت الله بطريقتها،

صنعت طقسًا رمضانيًا لا يعرفه من عاش بلا أم، بلا أخت، بلا زوجة، بلا ابنة.

نكتب لأننا حين نفطر، لا نسمع صمت من تعب،

وحين نرتاح، لا نرى من سهر،

وحين نُشاد بالروحانية… ننسى من خلق لنا الجو لنكون روحانيين.

يا نساء البيوت…

أنتم لسن في الظل…

أنتم الضوء الذي لا نراه لأننا اعتدناه.

أنتم العبادة التي لا تُذاع، لكنها تُوزن في ميزان لا يخيب.

ولذلك، هذا المقال ليس كلامًا جميلًا…

بل وقفة.

وإذا كان للعبادة وجهان: ظاهر وخفي،

فأنتم وجه العبادة الخفي الذي يشبه الذهب… لا يصدأ، لا يضيع، ولا ينساه الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى