مقالات

*التمرد بين نعم ولا* قلم الكاتبه فاطمة الصباح

خلِّينا نعرف أولًا ما معنى التمرد.
أتوقَّع أنها كلمة مرَّت علينا جميعًا، وما من أحد لا يعرف ماذا تعني كلمة التمرد، حيث أصبحت كلمةً متعارفًا عليها عند غالبية البشر؛ لأن استعمالها بالشكل العام شيء غير مسموح به.
التمرُّدُ هو أن ترفضَ تنفيذ أمرٍ ما، وتُصِرَّ على الرفض حتى يصل الأمر بك إلى رفض الحوار والجدال فيه.
يا تُرى لماذا التمرد؟
وهل يمكن أن يكون إيجابيًّا؟
التمرد قد يكون واضحًا في السلوك، وقد يكون سلبيًّا، وأيضًا قد يكون إيجابيًّا.
نحن للأسف نركِّز دائمًا على التمرد السلبي، والذي من خلاله نكتشف سلوكَ الشخص وميولَه، فبعض الاشخاص يسلكون هذا النوع من التمرد نتيجةَ عواملَ، مثل التدليل (الدلع) المفرط، والتعرض للضرب، وقد نلاحظ هذا الأمر جليًّا عند الأطفال الذين قد يمارسون هذا التمرد من خلال البكاء، ورفض تنفيذ الأوامر، والمماطلة في ذلك.
لذا كان لزامًا أن نُنَبِّهَ -للأهمية القصوى- على أن هناك تمردًا إيجابيًّا، بجانب التمرد السلبي الذي ذكرناه منذ قليل، فوجب إذًا أن نلفت النظر إليه، ونلقي الضوء على أهميته.
والحقيقة أنا هنا لأجل التمرد الإيجابي، وربما تقودنا رحلة أخرى إلى الحديث عن التمرد السلبي بتفاصيل أكثر، ولكن مهم جدًّا ألا يكون هذا التمرد مؤثرًا بشكل أو بآخر على أمور وثوابت تتعلق بالدين، وأخلاقيات المجتمع الأصيلة.
هل يمكن أن يكون التمرد إيجابيًّا؟
أولًا أحب أن أنوِّهَ عن جزء مهم، وهو أننا عندما نوجِّهُ فنقول: “تمرَّدِي أو تمرَّدْ” فنحن لا نقصد الرفض المطلق الخالي من إتيكيت الحوار والمناقشة، والاستفادة من هذا الحوار في تلقي ما يفيدنا، وترك ما لا يناسبنا.
كذلك لا يجب أن نفهم أنه حينما نقول: “تمردي” أي: انسلخي أو انسلخ من عاداتك، وقيمك، وأمور دينك … هذا غير مقبول أبدًا.
تعالوا معي نتحدث عن التمرد الإيجابي.
أحيانًا قد يكون التمرد هو العطاء، بلغة أخرى، عندما نتمرد ونرفض تلك السلوكيات الخاطئة في المجتمع، والتي لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا أو هويتنا، سواء في عالم المجتمع الكبير أو في مجتمعك الصغير، فنحن بذلك نخلُق عادات أفضل وسلوكيات أجمل (أليس هذا عطاء)؟!
في مجتمعك الصغير (الأسرة والمنزل) أنتَ وأنتِ مطالبون بوضع البدايات لنجاح هذا الكيان.
الله سبحانه وتعالى قد منحنا العقول للتفكير، فأينما وُجِدَتِ العوائق نستطيع كسرها بالتفكير.
ومن ثم جاء الرفض أو القبول بناءً على مستوى العائق، والتفكير به، والقرارات الناتجة عنه، لا تعترضوا على كل شيء،ولا تسعَوا إلى تحقيق سعادتكم الشخصية بالتمرد الخالي من التفكير السليم.
دائمًا نحن ننظر إلى تقييد الأشياء، دائمًا نحكم على بعض الأمور بأنها تقييد للشخص، ومنعه من الحرية ومزاولتها كما يحب، فيلجأ إلى التفكير المستميت للخروج على هذا التقييد، وهو ما نسمِّيه بالتمرد. هنا أقول: نعم، تمرَّدوا، ولكن فيما ينفعنا، في النهاية لتعلموا أن الحرية في الإسلام مقيدة بموافقة الشرع؛ فالحلال بيِّن، والحرام بيِّن.
هكذا يكون التمرد الإيجابي على بعض المواقف، والعوائق، والعادات والتقاليد.
أحيانًا تجد نفسك محبوسًا داخل قوقعة ودائرة، تدور فيها مع نفس الأفكار، وقد تكون تلك الأفكار مدمرةً لعقلك وحياتك، في حين أن الخروج من هذه الدائرة هو الحياة الفضلى.
مؤكدٌ أن الأمر ليس بالرفض التام، ولا بالقبول المطلق؛ فهناك ما يناسبنا، وهناك ما لا يناسبنا.
إن وجدتَ نفسك يومًا داخل إطار مُحكم ومُقيد حدَّ الاختناق، الذي يوصلك إلى هدم العلاقات، وجلد الذات، والسير على وتيرة واحدة، لا تجديف يوصلك إلى الشاطئ، ولا تحليق يجعلك تطير، ولا أكسجين لنفسك، ولا قلمَ رصاصٍ يرسُمُ ملامح سعادتك كما هي عند عامة البشر والأشخاص الطبيعيِّين في مجتمعك …!!! فلتتمردْ.
ولتخرجْ بجناحَيْنِ يطيران بك إلى بحيرة السعادة، تُجَدِّفُ في قواربها حتى تعانق السعادة، وتُمسك القلم، وتبدأ رحلة السكون إلى عالمك الذي ينتمي إليه كل الأشخاص الطبيعيين.
إياك أن ترحل بفكرٍ ضال إلى أرضٍ لا تُشبهك، ولا تنتمي إلى قلبك؛ فالخروج من هذا الإطار سوف يُدهشك حتمًا، فدائمًا خروجك من الحصار هو الحياة الحُسْنَى.
أرشفة تفاؤل:
خارج الإطار هناك قصص جميلة وأحلام وقصائدُ تنتظر من يلحِّنها ويغنِّيها، كما تغنِّي فيروز في صباحات البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى