مقالات

وداعا بقلم الكاتبه مريم العصيمي

كم تُـثير هذه الكلمة الأشجان لدى الكثيرين ؛ فـفي طبيعتنا البشرية عادةً نلجأ للوصل من أجل أن نطفئ نار الشوق والغربة الداخلية ، فالإنسان بطبعه يحب الانسه مع من يفهم مشاعره و يُـكن له الود ؛ لكن هناك من فقدوا أحباباً لا وسيلة للتواصل معهم مهما بلغ بهم الشوق من مبلغ !

من انقضت حياتهم و وافتهم المنيه ، فقدهم مؤلم بدرجة كبيرة لا يستطيع فهمها وإداراك مدى ألمها إلّا من جربها بالفعل ، قد لا يتفهم البعض صعوبة شعور التخطي والنسيان ، ويقع البعض الآخر في خطأ المَلام أو كثرة النصح أو محاولات إخراج الشخص من حزنه اعتقاداً بمقولة “الحي أبقى من الميت” وأنها هي القانون الوحيد الصحيح، ولكن يتفق الكثير ممن جربوا الفقد أو ممن تخصصوا في مجال علم النفس أن أفضل طريقة لتخطي ألم فراق فقيدٍ أو حبيبٍ غيبّه الموت هو أن يعيش الحزن بقدر ما يحتاج ،

و يعبر عن شعوره بالبكاء أو الحديث أو بمشاركة ألمه مع من يحب ، بل وحتى الانعزال لفترة إذا شعر أنه محتاج للإبتعاد مهما طال الوقت الذي يحتاجه ، هو بالفعل الحل الوحيد الفعّال والناجح في تمكين كل حزين يشعر بألم الفقد الهائل من أن يقول فيما بعد بقناعة تامة : “وداعاً و سألقاك يوماً في عالم مجهول لا يعلم ماهيته إلا الله”.

إن فقدت عزيزاً فلا بأس أن تعيش حزنك، وإن وجدت حزيناً فاقداً فكن عوناً له بأن يعيش حزنه لأجل أن تكون لديه المقدرة على التخطي يوماً ما، وعلى تكوين مناعة نفسية وقناعة شخصية أن اللقاء القادم البعيد جداً سوف يكون أجمل مما مضى بإذن الله في جنّة عرضها السموات والأرض فيها النعيم المقيم وفيها اللقاء الخالد الذي لا يفرق بين الأحبه أبد الدهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى