مقالات

في الوطن تعلّمنا أن الأمن ليس شعارًا بل واقع نعيشه، ففي مملكتنا قيادةٌ تحمي، وشعبٌ يبني.

منذ طفولتي وحتى كبرت، لم أعرف أملًا إلا بوطني، ولا أعرف أمنًا إلا بوطني، ولم أرسم حلمًا إلا بوطني، ولم أعش يومًا خوفًا على نفسي أو على أسرتي لأني في وطني. نشأت وأنا أتنقّل بين مدرستي ومنزلي، أخرج براحة وأعود مطمئنة، محاطة بأمنٍ راسخٍ ونظامٍ عادل، نحمد الله عليه في كل حين.

وطني لم يكن يومًا مجرد أرض أعيش عليها، بل كان الحضن الذي يحتوينا، والسند الذي لا يخذلنا، والمكان الذي يمنحنا الشعور بالاستقرار والكرامة. في وطني كبرنا ونحن نؤمن بأن الأمن ليس شعارًا، بل واقع نعيشه، وأن الاستقرار نعمة تتجلى في تفاصيل حياتنا البسيطة قبل إنجازاتنا الكبيرة.

فذكرته في صفوف مدرستي المبكرة، وتعلّمت حبه في حصة التاريخ، وكبر اسمه في قلبي مع كل نشيد وطني. وكبر الحب معي كلما أنجزت، فذكرته منذ أن بدأت وحتى تخرّجت، لأنه مصدر فخري واعتزازي وإنجازي. فوطني، لأنه كان شاهدًا وحاضرًا معي في كل مرحلة ولحظة، يمنحني الأمان ويزرع في داخلي الطموح.

فنشأتُ، ونشأ معي جيلٌ كامل تربّى على هذا الحب، وغدا يفتخر به ويعتزّ بانتمائه لهذه الأرض. وأفخر حين أرى رجال الأمن ينظمون المصلين ويخدمون الحرمين الشريفين، وأفخر بهم عند رؤيتهم في إشارات المرور، وأفخر كثيرًا عندما أراهم يعيدون ابتسامة طفلٍ ضاع عن أمه. فاللهم احفظ رجال أمننا وسدّد خطاهم.

هنا تعلمنا، وحلمنا، وبنينا مستقبلنا بثقة، لأن الوطن كان حاضرًا ليحمينا ويدعمنا ويفتح لنا أبواب الأمل والحلم والمستقبل. وطنٌ لا يهدد أبناءه، بل يصونهم، ولا يزرع الخوف في قلوبهم، بل يزرع الطمأنينة والطموح.

الحمد لله على نعمة الوطن، والحمد لله على وطنٍ منحنا الأمان، والراحة، ومستقبلًا مزهرًا نراه اليوم ونطمح أن نكون جزءًا من صناعته غدًا.

وأخيرًا، كما دعا إبراهيم عليه السلام:
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾،
نسأل الله أن يديم على وطننا نعمة الأمن والطمأنينة، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، ويوفقهما لكل خير، ويسدّد خطاهما لما فيه صلاح البلاد والعباد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى