مقالات

ليست كل حقيقة تُقال … وليست كل كلمة بريئة !!!! بقلم رخاء سعد العبدالله

في زمن أصبحت فيه الكلمة أسرع من التفكير والمنشورات أوسع انتشاراً من أصحابها لم يعد السؤال: ماذا نعرف؟
بل أصبح: ماذا يجوز لنا أن نقول؟
وكيف نقوله دون أن نعتدي على حقوق الآخرين؟

وقد نبّه القرآن الكريم إلى خطورة التسرع في نقل الأخبار فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].
فالتثبت من المعلومة ليس إجراءً مهنياً فحسب بل هو مسؤولية دينية وأخلاقية ولا سيما في زمن تنتشر فيه الأخبار خلال لحظات.

قد تكتب جملة بدافع الحماس أو تنشر خبراً اعتماداً على معلومة غير مكتملة ثم تكتشف أن ما اعتقدته حقاً في التعبير قد يفتح باباً للمساءلة القانونية.
وقد حذّر الله تعالى من تداول الأخبار دون علم
فقال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: 36].

كما أن الكلمة قد تكون سبباً في إصلاح النفوس أو إفساد العلاقات ولذلك قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: 53]. فاختيار الألفاظ ليس أمراً شكلياً بل قد يحفظ كرامة الإنسان ويمنع الخصومة والعداوة.

ولا يعني حق التعبير أن يتحول الكلام إلى إساءة أو تشهير أو انتهاك لخصوصيات الآخرين فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12] وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11]وهذه التوجيهات تؤكد أن حرية الكلمة تقترن باحترام الإنسان وصون كرامته.

فهل تكفي النية الحسنة لحماية صاحب الكلمة؟
أم أن المسؤولية تبدأ من اللحظة التي يقرر فيها أن يجعل كلماته متاحة للآخرين؟
إن النية الحسنة لا تعفي من التثبت ولا تبرر نشر ما يضر بالناس أو يسيء إلى سمعتهم.
وقد قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾
[ق: 18].

لذلك، قبل أن تكتب أو تنشر اسأل نفسك:
هل المعلومة صحيحة؟
وهل في نشرها مصلحة؟
وهل تحافظ عبارتي على كرامة الآخرين؟
فالكلمة أمانة وقد تكون جسراً للخير أو باباً للندم
قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83].

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى