
“القائد في الفرق التطوعية” …. كيف يقود زملاءه لا كيف يأمرهم .. بقلم الكاتب عبدالله علي عسيري
إن قيادة الفرق التطوعية مسؤولية تتجاوز المنصب الإداري، فهي أمانة تتطلب الوعي بطبيعة العمل التطوعي، وفهم دوافع المتطوعين، والقدرة على احتوائهم وتحفيزهم وتوجيههم نحو تحقيق أهداف الفريق.
فعندما يُرشَّح شخص لتولي قيادة فريق تطوعي، فإن هذا الترشيح يعكس ثقة من اختاره بقدرته على التنظيم والإدارة وتحمل المسؤولية. لكن على القائد أن يدرك منذ البداية أنه متطوع، وأن الأفراد الذين يعملون تحت إدارته متطوعون أيضًا، اختاروا الانضمام إلى الفريق بإرادتهم ورغبتهم.
وتختلف دوافع المتطوعين من شخص إلى آخر؛ فمنهم من تدفعه هوايته وشغفه بالتخصص، ومنهم من يبحث عن تطوير مهاراته واكتساب الخبرات، ومنهم من يرغب في خدمة المجتمع، أو استيفاء ساعات تطوعية مطلوبة ضمن دراسته أو عمله. وعلى اختلاف هذه الدوافع، يبقى الجميع شركاء في العمل التطوعي، ويستحقون الاحترام والتقدير.
ومن هنا تبدأ القيادة الحقيقية: أن يعرف القائد كيف يتعامل مع المتطوع، لا أن يكتفي بمعرفة كيف يوجّهه.
فالقائد الناجح لا يجعل منصبه وسيلة لفرض الأوامر أو إظهار السلطة، بل يجعله مسؤولية لتنظيم الجهود، وتوزيع المهام، وتحفيز الأفراد، وتهيئة البيئة المناسبة للعمل. وهو يدرك أن أسلوب التقدير والتفاهم قد يحقق من النتائج ما لا تحققه الأوامر الجافة أو التعامل المتعالي.
إن المتطوع عندما يشعر بأن جهده محل تقدير، وأن رأيه مسموع، وأن قائد فريقه يحترمه ويهتم به، تزداد ثقته بالفريق، ويصبح أكثر استعدادًا للعطاء والمشاركة وتحمل المسؤولية.
أما إذا شعر بأن وجوده لا يتجاوز تنفيذ الأوامر، أو أن جهده لا يُقدَّر، فقد يفقد الحماس الذي دفعه إلى التطوع منذ البداية.
ولا يعني التعامل بالتقدير أن يتخلى القائد عن الحزم أو يتساهل في أداء المهام؛ فالعمل التطوعي يحتاج إلى التنظيم والالتزام والانضباط. وإنما تكمن مهارة القائد في الجمع بين الحزم والاحترام، وبين وضوح المسؤوليات وحسن التعامل، وبين المحافظة على النظام ومراعاة ظروف المتطوعين.
فالقائد الناجح هو الذي يحتوي المتطوع، ويكتشف قدراته، ويمنحه الثقة، ويشعره بأنه عضو مؤثر في فريقه، لا مجرد اسم في قائمة الأعضاء.
وفي نهاية المطاف، لا تُقاس القيادة بعدد الأفراد الذين يخضعون لتوجيهات القائد، بل بقدرته على بناء فريق متماسك يعمل أفراده بروح واحدة، ويؤمنون بأهدافه، ويشعرون بأنهم جزء من نجاحه.
فالمنصب قد يمنح القائد صلاحية إدارية، لكن الاحترام والثقة لا يُمنحان بالمنصب وحده؛ بل يكتسبهما القائد من عدله، وتواضعه، وتقديره للآخرين، ومواقفه معهم.
فالقيادة في العمل التطوعي ليست أن تجعل الآخرين يعملون من أجلك، بل أن تجعلهم يؤمنون بالهدف الذي تعملون جميعًا من أجله.



