
الوطن استوطن قلوبنا …. عطاء يتجدد ووفاء لا يتغير بقلم الكاتبة والاعلاميه هناء الهجاري
الوطن استوطن قلوبنا حبًا وانتماءً ووفاءً، ومن زاد حبنا له زاد اعتزازنا بولاء ولاة أمرنا. فما زال وطننا الغالي يمنحنا من خيره ويمدنا بالعون، ويؤكد في مواقفه أن المواطن حاضر في دائرة الاهتمام، وأن رعايته والحرص على استقراره جزء من نهج نلمس آثاره في حياتنا.
ومع ما يشهده العالم من أوضاع وتحديات اقتصادية ومعيشية، تبرز مواقف المملكة العربية السعودية في مساندة أبنائها والوقوف إلى جانبهم، وتأتي التوجيهات الملكية التي تحمل معاني الرعاية والاهتمام لتجدد في نفوسنا الشعور بالامتنان لهذا الوطن المعطاء. فليس غريبًا على وطن الخير والسلام أن يحرص على أبنائه، وأن يسعى إلى مساندتهم في مواجهة متطلبات الحياة، وأن يظل قريبًا من احتياجاتهم في مختلف الظروف.
أحمد الله أنني سعودية وأنني أنتمي إلى وطن أعتز بقيادته وأفتخر بالعيش على أرضه في ظل رعاية الله ثم آل سعود. فحب الوطن لا يُقاس بما نقوله عنه فحسب، بل بما نراه من مواقف تترسخ في الذاكرة وتزيدنا شعورًا بالانتماء والوفاء.
ولعل جائحة كورونا من التجارب التي لا تزال حاضرة في وجداننا. فقد عشنا خلالها أيامًا استثنائية واجه فيها العالم مخاوف صحية واقتصادية غير مسبوقة، وتغيرت تفاصيل الحياة اليومية بصورة لم نكن نتوقعها. وفي تلك المرحلة شهدنا ما اتخذته المملكة من إجراءات وتدابير لحماية الأرواح والحد من انتشار الفيروس، وما سخرته من إمكانات صحية وخدمية لمواجهة الأزمة.
لقد كانت القيادة حاضرة في تلك المرحلة بما اتخذته من قرارات وإجراءات، وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، على رأس قيادة عملت على إدارة الأزمة وتوفير سبل الرعاية والاهتمام. وشعر كثيرون في تلك الأيام بأن الوطن يقف إلى جانبهم في مواجهة ظروف استثنائية، وأن سلامة الإنسان تمثل أولوية تستحق تسخير الإمكانات والجهود.
ولم يقتصر الاهتمام على المواطنين داخل المملكة، بل امتد إلى المواطنين الموجودين خارجها، كما شمل المقيمين على أرض الوطن، الذين وجدوا الرعاية والاهتمام من خلال الخدمات والإجراءات الصحية. وكانت الكوادر الصحية في مقدمة الصفوف، تبذل جهودها في ظروف صعبة، وتسخر خبراتها وإمكاناتها لخدمة المرضى وحماية المجتمع. وهي جهود تستحق منا كل الشكر والتقدير لما قدمته من عمل وتفانٍ في مرحلة كان فيها الحفاظ على حياة الإنسان وسلامته مسؤولية عظيمة.
وحين نستعيد تلك التجربة ونتأمل ما نشهده من مواقف وتوجيهات في أوقات مختلفة، ندرك أن الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو شعور بالأمان والانتماء، وارتباط يتجدد في المواقف التي تمس حياة الناس. فالعطاء لا يقتصر على جانب واحد، والرعاية لا تختزل في قرار بعينه، بل تتجلى في الجهود التي تستهدف استقرار المجتمع وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.
ومن هنا فإن واجبنا تجاه وطننا لا يقل أهمية عن اعتزازنا بما يقدمه لنا. فالمواطنة مسؤولية ووعي، والولاء يظهر في المحافظة على مكتسبات الوطن، واحترام أنظمته، وتعزيز التلاحم بين أبنائه، والإسهام في مسيرته التنموية كل من موقعه. فالوطن الذي نحبه يستحق منا أن نكون شركاء في بنائه، وأن نحرص على أمنه واستقراره، وأن نغرس في الأجيال القادمة معنى الانتماء الصادق والوفاء الذي لا يتغير بتغير الظروف.
وأنا حين أقول إنني أفتخر بأنني سعودية، فإنني أعبر عن شعور يتجاوز الكلمات، شعور بالامتنان لوطن استوطن قلوبنا قبل أن نسكن أرضه، وقيادة نعتز بما تبذله من جهود لخدمة البلاد والعباد، وشعب يجمعه حب هذه الأرض والحرص على رفعتها. إنها نعمة أحمد الله عليها، وأسأله أن يديمها علينا، وأن يجعلنا ممن يعرفون قدر أوطانهم ويحفظون لها جميلها.
حفظ الله وطننا الغالي، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، ووفقهما لكل ما فيه خير البلاد والعباد. ونسأل الله أن يديم على المملكة عزها وازدهارها، وأن يبقى وطننا كما عهدناه أرض الخير والسلام والعطاء، وأن نظل أوفياء له قولًا وعملًا، فهو وطن استوطن قلوبنا حبًا ويستحق منا كل وفاء وتقدير.



