
رحلة الحياة من البساطة إلى التعقيد …. بقلم الكاتب محمد حمود العماوي
بدأت حياتنا كبدايات أي طفل، لديه خيالات واسعة وطموحات ترتقي لعلو قمم الجبال.
كنا نقول: سوف نكبر ونعمل ونجني ونحصد نتاج أعمالنا، خيالات تتبعها خيالات…
لم نعلم أن الطريق طويل، وأن هناك عقبات وصعوبات، وبعض العقليات التي تأتيك بوجه الناصح والمحب، وهو يخفي لك غير ذلك.
كنا نتأمل في بعض الوجوه كل خير، وكانوا أهلاً لذلك، كانوا منارات لنا نقتدي بهم ونراهم في أعيننا عظماء، ولكن كبرنا ورحلوا. هنا كانت الفاجعة؛ من كنا نطمح في صحبتهم إذا كبرنا لم ينتظرونا، كان عداد الزمن يجري بنا وبهم، وبقينا على مفترق الطرق تتخطفنا تيارات الأفكار التي أتتنا من كل حدب وصوب.
لم نكن نعلم أنه ستكون هناك نقلة سريعة من بساطة الإنسان المتواضع الذي يرضى بما لديه ويتعايش ويعيش على البساطة وبدون تكلف، ويتقاسم هو ومن حوله أبسط الأشياء في حياتهم اليومية، إلى ما نحن عليه اليوم من أشياء أثقلت كاهل الجميع، بحجة المواكبة مع المجتمع حتى وإن كان المجتمع لا يعي ما يقوم به.
كانت الزيارات مفاجئة ولها وقع جميل في القلب، أما اليوم فلا زيارات إلا بموعد مسبق، ويتكلف الطرفان في أشياء شكلية أكثر مما تكون ضرورية، وقس على ذلك الكثير.
حتى مناسباتنا باتت للتصوير، فلا تجد خصوصية حين يجتمع الأصدقاء والأقارب، فكل شيء على الهواء مباشرة كما يقولون.
لماذا كل هذا؟!
هل هو من أجل المباهاة والتفاخر بما أقوم به وأرغب أن يطلع عليه الجميع؟!
الإسراف والتبذير في زماننا هذا حدث ولا حرج، ومن أجل المباهاة، سواء كان في إكرام الضيف أو الزواجات وهي أغلبها (هياط)، ونتحمل بعدها ديوناً لعشرات السنين.
بعد هذه الرحلة الطويلة القصيرة، أجلس لوحدي متأملاً ما مررت به أثناء رحلتي والتغير الكبير في مجريات حياتنا ويومياتنا، ولا يلمس تلك التغيرات إلا من عاش تلك الحقبة الزمنية البسيطة ببساطة الإنسان والمكان والمأكل والملبس.
تغيّر الإنسان، وتغيّر المأكل والملبس، وحتى الأنفس تغيّرت، ولم يبقَ إلا المكان وذكريات تبقى كلما أتينا بعض الأماكن.
*وكما قال الشاعر محمد فرج:*
اكتشفت اني غريب وغربتي روحيه
الاماكن نفسها والناس ماهي ياها



