مقالات

السحوبات العاطفية : لصوص الطاقة في علاقاتنا الإنسانية … بقلم الكاتب عبدالله بنجابي

العلاقات الإنسانية تشبه إلى حد كبير الحسابات المصرفية؛ فهناك أفعال تزيد من رصيد المحبة والأمان وتُعرف بـ “الإيداعات العاطفية”، وهناك تصرفات تستنزف هذا الرصيد وتدمر الروابط ببطء، وهو ما يُعرف بـ “السحوبات العاطفية”.
​تتعدد أشكال هذه السحوبات التي تُمارس أحياناً بوعي وأحياناً أخرى بغير وعي، ومن أبرزها:
​التجاهل والإهمال: يُعدان من أقسى أنواع السحوبات، حيث يشعر الطرف الآخر بأنه غير مرئي أو غير مقدر. غياب الاهتمام العاطفي يقتل الشعور بالأمان ويُشعر الشريك بالوحدة حتى في حضور الآخر.
​النقد المستمر وسحب الاحترام: التركيز الدائم على العيوب وتوجيه الانتقادات اللاذعة يكسر حاجز الاحترام، وهو الأساس المتين الذي تُبنى عليه أي علاقة صحية. سحب الاحترام يعني سحب القيمة الإنسانية للطرف الآخر تدريجياً.
​الصمت العقابي: استخدام الصمت كأداة للضغط النفسي والتجاهل المتعمد يخلق فجوة عميقة، ويزيد من مشاعر القلق والتوتر، ويُعتبر شكلاً من أشكال التلاعب العاطفي.
​المقارنة: وضع الشخص في مقارنة دائمة مع الآخرين يسلب منه ثقته بنفسه، ويُشعره بالنقص وعدم الكفاءة، مما يولد مشاعر الغيرة والإحباط.
​كسر الثقة: سواء بالكذب، أو إفشاء الأسرار، أو خرق الوعود، فإن كسر الثقة يُحدث شرخاً قد يصعب ترميمه، ويعيد العلاقة إلى نقطة الصفر أو ينهيها تماماً.
​الأنانية: التركيز المفرط على الذات وتلبية الاحتياجات الشخصية والمصالح الفردية على حساب الطرف الآخر يولد شعوراً بالاستغلال وعدم التقدير.
​مؤشرات الإحباط: بث السلبية، والتذمر الدائم، وإظهار خيبة الأمل بشكل متكرر يمتص الطاقة الإيجابية من العلاقة ويجعلها بيئة خانقة ومثقلة بالهموم.
​في النهاية، إدارة علاقاتنا الإنسانية لا تختلف كثيراً عن نجاح أي كيان؛ فهي تتطلب تبني فلسفة قائمة على “الإدارة بالحب”. عندما نجعل التقدير المتبادل والاحتواء هما العملة الأساسية في تعاملاتنا، فإننا لا نكتفي بإيقاف نزيف السحوبات العاطفية، بل نؤسس لروابط مستدامة قادرة على مواجهة أعتى الأزمات. فلنحرص على أن تكون إيداعاتنا في قلوب من نحب مستمرة، لتبقى أرصدة الود عامرة لا تعرف الإفلاس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى