مقالات

لكي يصنع المدير فريقًا لا جبهة معارضة … بقلم الاعلاميه عبير بعلوشه

سمعت شكاوي كثير من الموظفين في الإدارات
سواء من الموظفين على رأس العمل بشكل دائم أو العاملين بشكل موسمي أو وفق أنظمة وارتباطات وظيفية مختلفة. وقد تنوعت هذه الملاحظات بين عدة جوانب تتعلق ببيئة العمل

ولكن اعتقد أن نجاح المؤسسة اياً كانت اساسه يكون من رئيس الادارة
و نجاح الادارة يكون في جوهرها الذي هو فن التعامل مع الإنسان. نجاح أي جهة، مهما كان حجمها أو طبيعة عملها، يبدأ من قدرة رئيسها على بناء علاقة قائمة على الاحترام والثقة والتقدير مع فريق العمل.

قد يملك الرئيس او المدير الخبرة والمعرفة والصلاحية لاتخاذ القرار، لكنه إذا افتقد الأسلوب الذكي في التعامل مع فريقه، فقد يخسر أهم عناصر نجاحه: الإنسان الذي يعمل معه.

فالكلمة الطيبة والتوجيه الراقي لا يقلل من سلطته، واحترام عضو الفريق جدا مهم

هناك فرق كبير بين أن تصحح خطأ شخص وبين أن تجرحه، وبين أن توجهه إلى الأفضل وبين أن تجعله يشعر بالإهانة أو التقليل من شأنه. فالهدف الحقيقي من التوجيه الإداري ليس إثبات أن الرئيس على صواب والآخر مخطئ، وإنما الوصول بالعمل والفريق إلى نتيجة أفضل.

ومن هنا تظهر حكمة القيادة: اكسب شخصًا بدلًا من أن تصنع خصمًا.

فما المكسب الذي يحققه رئيس استطاع بسبب سوء تعامله أن يحول شخصًا كان يعمل معه بحماس إلى شخص يتجنب التعامل معه؟
وما الفائدة من قرار صحيح إذا قُدّم بطريقة خاطئة صنعت النفور والعداوة؟

بعض المشكلات داخل بيئات العمل لا تبدأ من خلافات كبيرة، وإنما من كلمة بسيطة لكن قاسية، أو أسلوب متعالٍ، أو توجيه أمام الآخرين بطريقة محرجة، أو عدم تقدير للجهد. ومع تكرار هذه التصرفات يتحول الانتماء إلى نفور، والحماس إلى أداء واجب، ثم يصل الإنسان إلى مرحلة يتمنى فيها أن يأتي رئيس آخر يستطيع أن يحترمه ويفهمه ويقدّر ما يقدمه.

والرئيس الذكي لا ينتظر حتى يصل فريقه إلى هذه المرحلة.

هو يدرك أن فريق العمل ليس مجموعة أدوات لتنفيذ الأوامر، بل مجموعة من البشر، لكل واحد منهم شخصيته وكرامته وقدراته. لذلك يعرف متى يشكر، ومتى يوجه، ومتى ينتقد، والأهم من ذلك كله كيف ينتقد.

فالقيادة ليست أن تجعل الآخرين يخشون التعامل معك، بل أن تجعلهم يحترمونك ويرغبون في النجاح معك.

قد يستطيع الرئيس أن يفرض تنفيذ القرار بحكم منصبه، لكنه لا يستطيع أن يفرض المحبة أو الولاء أو الحماس. هذه أمور تُكتسب بحسن التعامل والعدل والتقدير والقدرة على احتواء الاختلاف.

ومن أخطر الأخطاء الإدارية أن يعتبر المسؤول كل اختلاف معه تحديًا لسلطته، أو أن يتعامل مع النقد وكأنه عداوة شخصية. فالفريق القوي ليس الفريق الذي يقول لرئيسه «نعم» في كل شيء، وإنما الفريق الذي يستطيع أن يناقش ويقترح ويختلف باحترام، ويجد أمامه رئيسًا يستمع قبل أن يحكم.

الرئيس الناجح لا يصنع حوله صامتين، بل يصنع شركاء في النجاح.

وفي النهاية، يمكن قياس جانب مهم من نجاح أي قائد بسؤال بسيط: -كيف أصبح الأشخاص بعد العمل معه؟

-هل أصبحوا أكثر حماسًا وثقة وانتماءً؟
أم أصبحوا أكثر إحباطًا ونفورًا، ويتمنون اليوم الذي يتغير فيه رئيسهم؟

فالمنصب قد يمنح صاحبه سلطة مؤقتة، أما حسن الخلق والإدارة الذكية فيمنحانه احترامًا يبقى حتى بعد انتهاء المنصب.

كلمة اخيرة الإدارة الناجحة في حسن التعامل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى