مقالات

التعصب الرياضي .. والإعلام شريك لا شاهد … بقلم الكاتب فرحان الرقيقيص

لم تعد كرة القدم مجرد لعبة، أصبحت هوية عند البعض. نحب ناديك هذا شيء جميل ، لكن الجميل يتحول إلى قبيح حين يتحول الحب إلى كراهية للآخر، والتشجيع إلى شتائم ، والخسارة إلى مؤامرة. هذا هو التعصب المقيت الذي يجب أن ننبذه جميعا .

التعصب اليوم لم يعد في المدرجات فقط، انتقل إلى هواتفنا. سب للاعبين، تشكيك في الذمم، سخرية من جماهير، وقطيعة بين أصدقاء بسبب مباراة تنتهي بعد 90 دقيقة.

وهنا يأتي السؤال الأهم: من يغذي هذا التعصب؟

جزء كبير من المسؤولية يقع على الإعلام الرياضي. الإعلامي ليس مشجعاً بميكروفون، هو قدوة وصانع رأي. حين يختار عنوان “فضيحة تحكيمية” بدل “خطأ تحكيمي”، وحين يستضيف صوتاً متطرفاً لأنه يجلب مشاهدات، وحين يسخر من نادٍ منافس ليكسب تصفيق جماهير ناديه، فهو لا ينقل التعصب، هو يصنعه.

الغضب للأسف ينتشر أسرع من العقل. البرنامج الذي يصرخ ويتهم يجمع آلاف المتابعين، والبرنامج الهادئ الذي يشرح القانون ويحترم المنافس يُتهم بالضعف. وهكذا أصبح بعض الإعلاميين يبيعون التعصب ليشتروا الترند.

نحن لا نطالب الإعلام بأن يكون محايداً بلا لون، بل أن يكون منصفاً. انتقد ناديك كما تنتقد غيره، احترم المنافس، قل “فريقي كان سيئاً” بدل “الحكم سرقنا”. كلمة واحدة منصفة من إعلامي محبوب قادرة على إطفاء فتنة بين آلاف الجماهير.

أخيراً، على الجمهور دور أيضاً. لا تتابع من يغذي غضبك. إلغاء متابعة إعلامي متعصب هي رسالة أقوى من أي بيان.

ستبقى الأندية وتتغير النتائج، ويبقى جارك وزميلك وأخوك. شجع بقوة داخل الملعب، واخرج منه بأخلاقك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى