مقالات

قصتي … من ربة منزل إلى أثرٍ في خدمة بيوت الله ….. بقلم الكاتبه رحاب النمازي

كنتُ ربة منزل، ومرّت سنوات طويلة ابتعدت فيها عن مقاعد الدراسة، حتى انقضت 30 عامًا منذ آخر عهدي بالتعليم. كنت أظن أن رحلة التعلم قد انتهت، وأن الفرص ربما أصبحت خلفي، لكنني اكتشفت أن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد متى امتلك العزيمة والرغبة في التغيير.
كانت بدايتي من العمل التطوعي، الذي فتح لي بابًا واسعًا للعطاء وخدمة المجتمع. بدأت بخطوات بسيطة، ثم أصبح التطوع جزءًا مهمًا من حياتي، وما زلت مستمرة فيه حتى اليوم.
وبعد سنوات من الانقطاع، اتخذت قرارًا شجاعًا بالعودة إلى الدراسة، فأكملت دراستي الثانوية بعد 30 عامًا من الانقطاع. لم يكن الطريق سهلًا، فقد كان هناك فرق كبير بيني وبين أجواء الدراسة التي عرفتها سابقًا، لكنني آمنت أن العمر ليس عائقًا أمام الطموح، وأن الإنسان لا يتوقف عن التعلم ما دام لديه شغف وإرادة.
بعد ذلك، واصلت طريقي والتحقت بمعهد لتدريب الكفاءات، وخضت تجربة جديدة مليئة بالتعلم والتحديات، حتى اجتزت البرنامج بامتياز. وكانت من أجمل ثمار هذه الرحلة أن خرجت منها بفكرة ومشروع قريب إلى قلبي، وهو صيانة دور تحفيظ القرآن الكريم وصيانة المساجد.
ومن هنا أصبح هدفي أكبر من مجرد التعلم لنفسي؛ أردت أن أحوّل ما تعلمته وما اكتسبته من خبرات إلى أثر نافع للمجتمع. وما زلت حتى اليوم أتحرى وأبحث عن احتياجات بيوت الله وحلقات تحفيظ القرآن، وأسعى للمساهمة في صيانتها والاهتمام بها، إيمانًا مني بأن خدمة هذه الأماكن شرف وأجر وأثر يبقى.
تعلمت من رحلتي أن البداية المتأخرة ليست نهاية، وأن الإنسان قد يكتشف أجمل قدراته بعد سنوات لم يكن يتوقع فيها أن يبدأ من جديد.
رسالتي لكل من يظن أن الفرصة فاتته:
لا تجعل العمر، أو الانقطاع، أو الخوف من البداية يمنعك من تحقيق ما تطمح إليه. ابدأ ولو بخطوة صغيرة، واستثمر خبرتك وتجاربك في خدمة نفسك ومجتمعك. فقد تكون رحلتك التي تظن أنها عادية، هي القصة التي يحتاج شخص آخر أن يسمعها ليؤمن بأنه يستطيع أن يبدأ من جديد.
ما زلت أتعلم، وما زلت أعطي، وما زلت أبحث عن أثرٍ أجمل أتركه خلفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى