مقالات

“شظايا التلميح” … بقلم الكاتب علي ابو مالح

النص الصريح يحمل معناه، أما التلميح فيحمله كلُّ قارئٍ إلى قصته.

ولهذا لا تكمن خطورة التلميح في أنه يوجَّه إلى شخصٍ واحد، بل في أن شظاياه لا تعرف طريقها. تمر على القلوب، فيلتقط كلُّ إنسانٍ منها ما يشبه حكايته، ويظن أنه المقصود.

فالكلمات المبطنة تترك فراغًا، وهذا الفراغ لا يملؤه الكاتب… بل يملؤه القارئ من ذاكرته، ومن جراحه، ومن مواقفه. ولهذا تتحول العبارة الواحدة إلى عشرات الرسائل، لا لأن الكاتب كتبها جميعًا، بل لأن كل قارئ قرأ منها نسخة تخصه.

لهذا قد يكون الكلام المباشر أرحم؛ لأنه يصل إلى صاحبه، أما التلميح فتتطاير شظاياه، فتصيب قلوبًا لم تكن طرفًا في الحكاية أصلًا.

فإذا أردت أن تعاتب، فعاتب من يعنيه الأمر. وإذا أردت أن تنصح، فانصح بوضوح. فليس كل من تأذى بكلامك كان مقصودًا به، لكن كل من انكسر قلبه تألم به.

اللهم اجعل كلماتنا نورًا يهدي، ولا تجعلها شظايا تؤذي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى