
الأمل في أوج الأزمات … بقلم الإعلامي عبدالله بنجابي
في رحاب الأمل، يبرز يقينٌ يملأ القلوب بأن الحياة، مهما ضاقت، لا يشتدُّ عسرٌ فيها إلا ليُعلنَ عن قربِ انفراجٍ لم تكن ترتجيه. إن هذه القاعدة الربانية هي البلسم الذي يداوي القلوب المتعبة، وهي المنارة التي تضيء طريق المؤمن في أحلك ظروفه. وتتجلى أسمى صور هذا اليقين في قصة نبي الله يونس عليه السلام؛ حين وجد نفسه في مواجهة سلسلة من الظلمات: ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت، حيث انقطعت الأسباب البشرية تماماً، وبدت النهاية محتومة في نظر المنطق المادي. ولكن في تلك اللحظة الحرجة، كان فرج الله أقرب مما يتخيل يونس عليه السلام، لأن قلبه كان معلقاً بخالقه، موقناً بأن الأسباب لا تملك من الأمر شيئاً، وأن الفرج يأتي من عند من بيده ملكوت كل شيء.
إن الفرق الجوهري بين اليأس والرجاء يكمن في حسن الظن بالله، الذي يمثل في أوج الأزمات مفتاحاً للمستحيلات. هو ليس مجرد كلمة تقال، بل يقينٌ يملأ شغاف القلب، وثقةٌ مطلقة بأن من دبر أمرك في الرخاء لن يضيعك في الشدة، وأن كل انكسار هو في الحقيقة مقدمة لجبر عظيم لا يعلمه إلا الله. ولكل من يمر بضيق أو همّ، تذكر دائماً أن معيتك لله هي أعظم ما تملك، فالله وعد عباده بالفرج بعد الضيق، واليسر بعد العسر. اجعل شعارك الدائم في هذه الحياة أن تحسن ظنك بربك دائماً، فالله عند حسن ظن عبده به، واطمئن فإن ربك لا ينسى أحداً، والفرج قادم لا محالة، قد يكون في اللحظة التي تظن فيها أن الأمل قد تلاشى تماماً.
نسأل الله أن يجعل بلادنا دائماً دار أمن وإيمان في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، وأن يشرح صدور الجميع باليقين والرضا، وأن يفرج هم المهمومين وينفس الكرب عن المكروبين، ويجعل التوفيق حليفاً لنا في كل وقت وحين.



