مقالات

” لا تكن متاحًا “بقلم الكاتبه سوزان الشمري

في عالمٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تُقرب البعيد وتُسهل الوصول إلى الجميع في أي وقت، بات كثير من الناس يعيشون حالة من “التواجد الدائم”، حتى فقد البعض القدرة على وضع حدود تحفظ لهم قيمتهم وراحتهم النفسية. ومن هنا يبرز مفهوم مهم يستحق التأمل: لا تكن متاحًا دائمًا.

أن تكون متاحًا في كل لحظة، لكل شخص، ولكل طلب، لا يعني بالضرورة أنك شخص جيد أو محبوب، بل قد يجعل الآخرين يعتادون وجودك لدرجة عدم تقدير وقتك أو احترام خصوصيتك. فالإنسان الذي يرد على الفور دائمًا، ويُلبي كل الطلبات دون تردد، قد يجد نفسه مع مرور الوقت مستنزفًا نفسيًا وعاطفيًا.

إن وضع الحدود الشخصية لا يُعد أنانية كما يعتقد البعض، بل هو شكل من أشكال احترام الذات. من حق الإنسان أن يخصص وقتًا لنفسه، أن يرفض بعض الأمور، وأن يختار متى يكون حاضرًا ومتى يحتاج إلى الابتعاد قليلًا ليستعيد توازنه.

كثير من العلاقات، سواء كانت اجتماعية أو مهنية، تُبنى على التقدير المتبادل. وعندما يدرك الآخرون أن وقتك ثمين وأن لديك أولوياتك الخاصة، فإنهم يتعاملون معك باحترام أكبر. أما التواجد المستمر بلا حدود فقد يُفقدك هذه القيمة دون أن تشعر.

الحياة لا تتطلب أن تكون حاضرًا للجميع طوال الوقت، بل أن تكون حاضرًا لنفسك أولًا، وأن تمنح الآخرين أفضل ما لديك دون أن تخسر ذاتك في الطريق.

لذلك، تذكر دائمًا: لا تكن متاحًا دائمًا، فالقيمة الحقيقية تكمن أحيانًا في معرفة متى تقول: ليس الآن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى