
ما أجمل الناظر والمنظور يا عرفات …. بقلم الكاتبة والإعلاميّة أمل المعلوي
في كل عام، ومع إشراقة يوم عرفة، تتجه القلوب قبل الأبصار إلى جبل عرفات؛ ذلك الموضع الذي تتجلى فيه أعظم معاني الخضوع والرجاء. هناك، لا تبدو الأرض مجرد مكان، بل مشهدًا إيمانيًا تهتز له الأرواح، وتلين عنده القلوب، وتفيض منه العبرات.
ما أجمل الناظر والمنظور يا عرفات؛ فالناظرون وجوهٌ أرهقها الشوق، وأتعبتها الذنوب، فجاءت تحمل إلى الله دعواتها وآمالها، والمنظور مشهدٌ مهيب تتوحد فيه الألسنة بالدعاء، والقلوب بالتوبة، والأرواح بالإنابة. ترى الملايين على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وقد جمعهم مقصد واحد: طلب الرحمة والمغفرة.
في عرفات تسقط الفوارق، فلا غنيّ يعلو بماله، ولا قويّ يتكبر بقوته، الجميع يرتدون لباسًا واحدًا، ويقفون موقفًا واحدًا، وكأن البشرية كلها تعود إلى أصلها الأول؛ عبودية خالصة لله تعالى. هناك يشعر الإنسان بحقيقته الضعيفة، لكنه يدرك في الوقت نفسه سعة رحمة الله وعظيم فضله.
وعندما تميل الشمس نحو الغروب، ويغمر المكان ضياء خافت ممزوج بالدموع والدعوات، يدرك الحاج أن أجمل ما في عرفات ليس منظر الجبال ولا اتساع المكان، بل تلك الطمأنينة التي تنزل على القلب، وذلك الأمل الذي يولد من جديد. كأن الروح تُغسل من أثقالها، وكأن الإنسان يبدأ عمره من أول صفحة.
يا عرفات، ما أعظمك من موقف، وما أجمل من وقف بك داعيًا خاشعًا، وما أجمل ما يُرى فيك من رحمةٍ وسكينةٍ ووحدةٍ إيمانية. ستبقين في ذاكرة المسلمين رمزًا للطهر، ومشهدًا تتجدد فيه معاني الإيمان عامًا بعد عام.



