
“تجلّت أعظم مشاهد الإيمان مع توافد ضيوف الرحمن من منى إلى صعيد عرفات الطاهر، في رحلةٍ إيمانية تهتز لها القلوب قبل الأبصار..
في يومٍ تهتز له القلوب قبل السماء…وقف أكثر من مليوني حاج على صعيد عرفات الطاهر، في أعظم مشاهد الأرض رهبةً وإيمانًا، حيث تتجرد الأرواح من الدنيا، وتمضي القلوب نحو الله وحده.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، شهدت الطرق المؤدية إلى عرفات توافد جموع الحجاج بلباس الإحرام الأبيض، في صورةٍ تختصر معنى المساواة والعبودية والخضوع لله، وسط أجواءٍ إيمانية مهيبة علت فيها أصوات التلبية والدعوات والدموع.
كما تجسدت عظمة التنظيم والخدمة المقدمة لضيوف الرحمن، من خلال جهود الفرق الصحية والتنظيمية والمتطوعين الذين واصلوا أعمالهم بكل تفانٍ، لتأمين راحة الحجاج وسلامتهم في هذا اليوم العظيم.
وفي مشهدٍ يُلامس القلب…بدت عرفات وكأنها قطعةٌ من السماء على الأرض،لا فرق بين جنسيةٍ ولغة،ولا بين غنيٍ وفقير،فالكل يقف بالدعاء ذاته، والرجاء ذاته، واليقين ذاته:أن يعودوا من هذا اليوم وقد غفر الله لهم ما مضى.
يوم عرفة ليس يومًا عاديًا…بل يومٌ تُغسل فيه الأرواح من أثقالها،وتُرفع فيه الدعوات إلى أبواب السماء،ويشعر الإنسان فيه أن الدنيا بكل ما فيها…أصغر من دمعة تائبٍ واحدة،
أعظم عند الله من الدنيا وما فيها.











