
أهمية المصلحة في حياة الإنسان والمجتمع .. بقلم الاعلاميه فاطمة الصفيان
تقوم الحياة الإنسانية على مبدأ المصالح المشتركة، فكل علاقة بين البشر تحمل في داخلها نوعًا من المنفعة المتبادلة، سواء كانت منفعة معنوية أو مادية أو اجتماعية،
فالمصلحة ليست أمرًا مذمومًا دائمًا كما يعتقد البعض، بل هي جزء طبيعي من تكوين العلاقات الإنسانية، بشرط أن تكون قائمة على الاحترام والعدل وعدم الإضرار بالآخرين ،
لذلك المصلحة السليمة هي التي تحقق الخير للطرفين دون ظلم أو استغلال أو أذى،
أما المصلحة الخبيثة ، فهي التي تقوم على الأنانية والخداع واستغلال الآخرين لتحقيق مكاسب شخصية ، دون الإكتراث بالعواقب الوخيمه والضرر المنعكس على الاطراف الاخرين ،
وهنا سأذكر الفرق بين المصلحة المشروعة والمصلحة الخبيثة ،
المصلحة المشروعة هي التي تبنى على التعاون والتكافل والوضوح، ويكون هدفها تحقيق منفعة متبادلة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة ، فحين يساعد شخصٌ آخر في عملٍ ما مقابل تعاون أو تقدير أو منفعة عادلة، فهذه مصلحة طبيعية ومقبولة اجتماعيًا وأخلاقيًا ،
أما المصلحة الخبيثة فهي التي ترتدي قناع الود والمحبة ، بينما تخفي خلفها الاستغلال والطمع والخداع ، كمن يقدم مصلحته الشخصيه على المصلحه العامة ، او من يستخدم العلاقات الإنسانية للوصول إلى أهدافه الشخصية ثم يتخلى عن الناس بعد انتهاء مصلحته ،
ومن المصالح المحبذة والمشروعة المصلحة الودية داخل الأسرة ،
الأسرة الناجحة تقوم على المصالح الودية النبيلة، فالأب يعمل من أجل راحة أسرته واستقرارها، والأم ترعى أبناءها حبًا وحرصًا عليهم، والأبناء يبادلون والديهم الاحترام والبر والإحسان ، وهذه المصالح ليست أنانية، بل هي صورة من صور الترابط الأسري والتكافل العاطفي والاجتماعي المطلوب ، حتى بين الإخوة توجد مصالح مشتركة، مثل التعاون والمساندة والدعم النفسي، وهي أمور تجعل الأسرة أكثر قوة وتماسكًا ،
وهناك كذلك المصلحة بين أفراد المجتمع ،
المجتمع بأكمله قائم على تبادل المصالح ، فالمعلم يعلم ليستفيد الطلاب، والطبيب يعالج المرضى، والتاجر يبيع منتجاته للناس، والناس بدورهم يحتاجون إلى خدمات بعضهم البعض ، ولو اختفت المصالح المشتركة لتوقفت عجلة الحياة وتعطلت مصالح البشر ،
لكن جمال هذه العلاقات يظهر حين تكون مبنية على الصدق والأمانة وحب الخير، لا على الاستغلال والطمع الذاتي ،
وعن المصلحة في بيئة العمل ،
في العمل، تعتبر المصلحة المشتركة عنصرًا مهمًا لنجاح المؤسسات ، فحين يتعاون الموظفون فيما بينهم لصالح العمل، تسود روح الألفة والاحترام وتتحسن الإنتاجية. كما أن المدير الناجح هو من يوازن بين مصلحة العمل ومصلحة الموظفين، فيخلق بيئة صحية قائمة على التقدير والتعاون المشترك دون التفرقه في المعامله والتعامل بين الموظفين ، فالجميع يكمل بعضه بعض في منظومة العمل ، أما إذا تحولت المصلحة إلى مؤامرات أو نفاق أو تفضيل او فروقات في التعامل او إقصاء للآخرين، فإن بيئة العمل تصبح سامة وتفقد روحها الإنسانية ،
وأيضاً سأتكلم عن المصلحة بين الأزواج ،
العلاقة الزوجية أيضًا تقوم على مصالح مشتركة نبيلة، مثل الاستقرار النفسي وتكوين الأسرة وبناء حياة آمنة يسودها الحب والرحمة ، فالزوج يحتاج إلى دعم زوجته، والزوجة تحتاج إلى الأمان والاحتواء، وكلاهما يكمل الآخر ،
وعندما تتحول العلاقة إلى استغلال أو سيطرة أو تحقيق منفعة شخصية فقط، فإن المودة تبدأ بالانهيار وتفقد العلاقة معناها الحقيقي ،
سأذكر قصة قصيرة عن المصلحة المحبذة والمشروعة ،
كان “عبدالله” يمتلك متجرًا صغيرًا في الحي، وكان يتعامل مع الناس بأخلاق طيبة وصدق ، وفي يوم من الأيام تعرّف على شاب اسمه “عبدالرحمن” يبحث عن عمل، فوظفه لديه وساعده على تعلم التجارة ،
ومع مرور الوقت، أصبح عبدالرحمن مخلصًا في عمله، يحرص على نجاح المتجر وكأنه متجره الخاص ، استفاد عبدالله من أمانة عبدالرحمن واجتهاده، وإنجازه ، بينما استفاد عبدالرحمن من الخبرة والراتب والاستقرار ،
كانت مصلحتهما مشتركة، لكنها قائمة على الاحترام والثقة والتعاون، لذلك استمرت العلاقة بينهما لسنوات طويلة وتحولت إلى صداقة حقيقية ،
في المقابل سأذكر قصة قصيرة عن المصلحة الخبيثة ،
كان “ماجد” يتقرب من زميله الثري او ذو المنصب او ذو المكانه “فهد”، يمدحه دائمًا بأنواع المدح المبالغ فيه ، ويظهر له المحبة والاهتمام والتقدير ، والاحترام ، ويتملق إليه بأفضل الكلمات والإطراء الزائد ، لكنه في الحقيقة كان يريد استغلاله للحصول على إما المال أو العلاقات ، او الوظيفه ، او المعارف ، او الهدف الذي ينشده ويسعى للوصول له اين كان ،
وبمجرد أن حصل ماجد على ما يريد، أو حتى سواء لم يحصل على مبتغاه ويأس منه ، بدأ يبتعد تدريجيًا ، وصنع مبررات وحدث فرق في اختلاف المعامله و بدأ يتجاهل صديقه حتى اختفى تمامًا من حياته ،
عندها أدرك فهد أن بعض الأشخاص ، وصوليون ، انتهازيون ، متسلقون ، لا يعرفون معنى الطيبه ولا يعملون لوجه الله ولا يتقربون محبة في الله ، وأن المصلحة حين تخلو من الأخلاق ، والفطرة السليمة ، تتحول إلى خيانة مقنعة .



