
يطلبون الخبرة …… ونطلب الفرصه ..! بقلم الكاتب بندر الملحم
بعد سنواتٍ من الدراسة ، وسهر الليالي، وأحلام بناء المستقبل يقف الخريج عند لحظة التخرج وهو يحمل في قلبه سؤالًا واحدًا : متى أحصد ثمرة هذا التعب بوظيفة تليق بمؤهلي العلمي !
يبدأ بعدها طريق البحث الطويل، ليُفاجأ بشرطٍ يتكرر في معظم الفرص الوظيفية: يشترط وجود خبرة . وهنا تبدأ الحيرة فكيف يُطلب من الخريج خبرة وهو لم يحصل بعد على الفرصة الأولى التي تمنحه تلك الخبرة؟
فيتنقل بين الوظائف مرةً بحثًا عن فرصة تناسب تخصصه وطموحه ، ومرةً أخرى بحثًا عن عمل يسد احتياجه المعيشي . وإن قبل بوظيفة أقل من مؤهلاته، قوبل بالرفض بحجة أن شهادته العلمية أعلى من مستوى الوظيفة المطلوبة ليجد نفسه عالقًا بين رفضين : رفض بسبب قلة الخبرة ورفض بسبب ارتفاع المؤهل.
وحين يلوح له بصيص أمل عبر برامج تطوير الخريجين مثل تمهير يدخلها متفائلًا بأنها ستكون بوابته لسوق العمل واكتساب الخبرة، لكنه يُصدم في نهاية المطاف بأن بعض الفرص داخل تلك البرامج نفسها تشترط وجود “خبرة” مسبقة.
فيقف الخريج ليسأل نفسه سؤال :
كيف يمكن لنا أن نكتسب الخبرة، بينما لا نجد أصلًا الفرصة التي تمنحنا إياها !
وهنا يبرز سؤالٌ مهم يستحق التوقف عنده :
هل البرامج المخصصة لتطوير الخريجين ورفع كفاءتهم المهنية تُسهم فعلًا في بناء الخبرات وتحسين مستوى العمل داخل الجهات أم أن بعض الجهات باتت تستخدم هذه البرامج كوسيلة لتغطية العجز الوظيفي لديها بأقل التكاليف؟
فالمفترض أن تكون برامج تطوير الخريجين محطة تدريب وتأهيل ، تُمنح فيها الفرصة الحقيقية للشباب لاكتساب المهارات العملية والخبرة الميدانية لا أن يتحول المتدرب إلى موظف يؤدي مهامًا كاملة دون مقابلٍ وظيفي عادل أو مستقبلٍ واضح.
والأكثر غرابة أن بعض برامج تطوير الخريجين نفسها تضع ضمن شروط القبول وجود “خبرة” مسبقة وهنا تتجدد المفارقة ذاتها :
كيف يُطلب من الخريج خبرة بينما أُنشئت هذه البرامج أساسًا لمنح الخبرة للخريجين!
الخلاصة :
الخريجون اليوم لا يبحثون عن امتيازات استثنائية بل عن بداية عادلة فقط… بداية تمنحهم حق التجربة، وفرصة إثبات الذات، وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى خبرة حقيقية تُبنى عليها مسيرتهم المهنية



