
“ذاكرتي المُصابة”. بقلم الكاتب صالح بن عبدالله الشريف
بين تفاصيل الكلام
أسهو .. داعيًا له بالشفاء وهو قد مات
نعم قد مات
لم استوعب حجم الفراق
منذ أدركت معنى الحياة
وأنا معه … وكنت أضنه سيبقى
ولن يرحل عن الدنيا .
مع إيماني بأن الموت لامحالة قادم
ولكني تمنيت أن أكون قبله
ولكنها .. سنة الله وقضائه وقدره
فقد كتب لنفسه البقاء
ولخلقه الفناء
عودًا لما تحمله ذاكرتي المُصابة بالوجع
حين كان بكامل صحته
كأنه الجبل في ثباته
والباسقات حين تتباهى بشموخها
كأنه البدر حين اكتماله في كبد السماء
كأنه صوت المطر
كأنه الهدوء
كأنه تلك السكينة التي تزورنا بين حينٍ وآخر
كأنه آية وجب عليّ ترتيلها كل يوم
كأنه تفاصيل الصباح وأنفاس الفجر
كأنه الجنة ، وكأنها أجمل ما في الكون وهو كذلك وسيبقى خالدًا ..
آهٍ لو تعلمون
بأن أنفاسه حين مرضه سند
وابتسامته حين مرضه أمل
وعنفوانه وغضبه حين مرضه دواء
وتلك الأنامل التي اعتادت على صفحات كتاب الله
تُقلب صفاحته كل يوم دون ملل أو كلل
اعتادت على ملامسة مصحفه
وكأنها قد عاهدت على الالتزام..
وعند انقضاء تلاوته يأتي وقت التسبيح
فتستدير حبات سبحته وكأنها لؤلؤة تتراقص بين أنامله مستغفرًا ومهللا ومكبرا لخالقه ..
وذات يوم انتهت الحكاية ومات أبي
وانطفأت الحياة
وأسدل الستار ليحجب عنا ضوء
البقاء ويجعلنا نتعثر بين ظروف الفراق وأمنيات اللقاء
نجازف بحضورنا مع من حولنا
مُكلمين .. لا نملك سوى
إنا لله وإنا إليه راجعون
عزاؤنا بأننا بإذن الله سنلاقيه
ونجتمع به إن اجتهدنا وغفر الله لنا
عزاؤنا سمعته الطاهرة
عزاؤنا ختمه للقرآن كل عشرة أيام تزيد أو تنقص
عزاؤنا محبة الناس له
عزاؤنا بأن روحه قُبضت في يوم الجمعة
بين أفراد أسرته كافة
عزاؤنا بأنه في ودائع رب كريم رحيم
عزاؤنا أنه صادق صدوق
عزاؤنا أنه قد استعد ليوم الرحيل فقد حفر قبره منذ ثلاثة وعشرين عاما قبل وفاته
عزاؤنا أنه كتب في وصيته (لا لي ولا عليّ)
فمن مثل والدي رحمه الله
والحمد لله على كل حال



