مقالات

لا تكن حاضنًا للشك

بقلم الكاتبة والإعلامية / أمل المعلوي

ليس كل ما يطرق بابك يستحق أن تُدخله، وليس كل خاطرٍ عابر يستحق أن تمنحه مكانًا في قلبك. الشك واحدٌ من تلك الضيوف الذين إن فتحت لهم الباب، استوطنوا، وإن استوطنوا، أفسدوا ما حولهم بصمت.

لا تكن حاضنًا للشك… لأنه لا يأتي ليطمئنك، بل ليُربكك. يبدأ صغيرًا كفكرةٍ مبهمة، ثم يكبر حتى يُعيد تشكيل نظرتك للأشخاص، وللأحداث، وحتى لنفسك. فجأةً، تجد أنك تُفسّر النوايا بدل أن تراها، وتُرهق قلبك بأسئلةٍ لا إجابة لها.

الشك لا يحتاج إلى دليل كي يعيش، بل يكفيه الخيال. وكلما أطعمته من ظنونك، ازداد قوةً وتغلغلًا. لذلك، لا تمنحه ما يريد. واجهه بالوعي، ووازن بين إحساسك وحقيقتك، ولا تجعل الخوف يقودك إلى استنتاجاتٍ تُفسد صفاءك.

الثقة ليست غفلة، كما أن الحذر ليس شكًا دائمًا. هناك فرقٌ بين أن تكون واعيًا، وبين أن تكون أسيرًا لهواجسك. فالقلب الذي يمتلئ بالشك، يضيق عن استقبال الطمأنينة، والعقل الذي يعتاد الظنون، يفقد قدرته على رؤية الأمور كما هي.

لا تكن حاضنًا للشك… بل كن باحثًا عن الحقيقة. اسأل، تحقّق، تحدث بوضوح، لكن لا تُعذّب نفسك بفرضياتٍ لا نهاية لها. فالحياة أقصر من أن نعيشها في دائرة الشك، وأثمن من أن نهدرها في صراعٍ داخليٍّ لا يُرى.

وفي النهاية، اختر أن تمنح الثقة بوعي، لا بسذاجه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى