
هل يختلف النصيب ويتساوى العطاء ! بقلم الكاتبه والاعلاميه نوره كمال
حين يُقاس الرزق بالمال وحده، تختلف النظرة وتتلاشى معاني الامتنان، بينما الحقيقة غير ذلك؛ فالرزق ليس رقمًا في حساب ، بل محاطين بالنعمٍ من حيث نشعر ولا نشعر.
قد يكون رزق الإنسان إيمانه بالله، وقد يكون حبه لأهله، وقد يكون في عافيته، أو في عقله وأخلاقه. فليس المال وحده مقياس الرزق، بل هو جزء منه فقط.
وقد دلّ على ذلك قول الله تعالى:
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾
فالرزق شامل لكل ما يُقسم للإنسان، وليس مقتصرًا على المال.
كما قال سبحانه:
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾
أي أن التفاوت بين الناس في الأرزاق هو بحكمة إلهية، فقد يُعطى أحدهم مالًا ويُحرم راحة، ويُعطى آخر طمأنينة ويُحرم سعة المال.
ومن تمام الإيمان، اليقين بأن الأرزاق والأقدار مكتوبة قبل أن نولد، فلا سخط ولا تذمّر ولا طمع، فالرضا بما قسمه الله جمال وراحة للنفس.
وفي الحديث:
“انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم”
وقال تعالى:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
فالشكر لا يكون فقط على المال، بل على كل نعمة: الصحة، الأهل، الاستقرار، وحتى راحة القلب.
لذلك، لا ينبغي للإنسان أن يحزن على رزقه، فقد يكون ما عنده عوضًا من الله عن شيء آخر لم يُكتب له. فلكل إنسان رزق في جانب من جوانب حياته، ولا يوجد إنسان كامل، فالكمال لله وحده.
ومن الحكمة أن يقتنع الإنسان برزقه، وألا ينظر في أرزاق الآخرين، بل ينظر لما بين يديه ويحمد الله عليه، فبالرضا تدوم النعم، وبالشكر تزداد.
والحمدلله على نعمٍ اعتدناها ونسينا شُكرها ..



