مقالات

آن الأوان لإعادة الاعتبار لبهجة المناسبات وعدم تحويل الفرح إلى منابر بقلم مبارك بن عوض الدوسري

لا تزال بعض حفلات الزواج، وعقود القِران، وحتى لقاءات الأعياد والمناسبات الاجتماعية، تشهد إصراراً من قِبل البعض – وأقول البعض – على استدعاء أحد المشايخ أو طلبة العلم لإلقاء كلمة أو موعظة على الحضور؛ يحدث ذلك في وقت يظن فيه كثيرون أن هذه الظاهرة قد تراجعت أو انتهت، بل إن بعض المتحدثين يبدأ حديثه دون استئذان من صاحب المناسبة، أو يطلب الحديث فيجد صاحب الحفل نفسه محرجاً أمام الناس فيوافق مجاملة.
هذه الظاهرة تبدو أكثر إرباكاً حين يكون العروسان من أسرتين مختلفتين أو من منطقتين متباعدتين، فالمناسبة هنا ليست مجرد احتفال، بل مساحة للتعارف، وتبادل الود، وتوثيق الروابط بين العائلتين؛ وفي الأعياد أيضاً حين تجتمع الأسر الكبيرة مرة كل عام، يكون الشوق كبيراً للحديث، والسؤال عن الأحوال، والتعرف على الأبناء الذين كبروا، واستعادة الذكريات التي لا تتكرر إلا في مثل هذه اللقاءات.
لكن ما يحدث أحياناً هو أن تُنتزع هذه اللحظات من الناس، ويُختطف وقت الفرح لصالح كلمات مطوّلة ومواضيع مكررة ملّ منها الحضور؛ والأسوأ أن العالم اليوم تغيّر؛ فالهاتف الذي في جيبك قادر على أن يقدّم لك أي فتوى، أو تفسير آية، أو شرح حديث، من مصادر موثوقة وعلماء كبار، دون الحاجة إلى رفع الصوت أو الترهيب في مناسبة يفترض أنها للبهجة والأنس.
الناس لم يأتوا إلى هذه المناسبات ليُؤخذ وقتهم أو يُثقل عليهم؛ وإن كان لا بد من كلمة، فلتكن قصيرة، رشيقة، تُذكّر بأهمية صلة الرحم، وبجمال المودة والسكينة في الزواج، وبقيمة الاجتماع العائلي؛ كلمة لا تُطفئ الفرح، بل تزيده دفئاً.
لقد حان الوقت للقول بكل وضوح: كفى؛ من أراد أن يلقي موعظة أو يقدم درساً، فالمساجد مفتوحة، والبرامج الدعوية منظمة، والجداول معلنة من الجهات المختصة، أما مناسبات الناس الخاصة، فهي ليست ساحة لفرض الخطاب، ولا منصة لانتزاع اللحظة من أصحابها.
الفرح حق، واللقاء حق، والناس تستحق أن تعيش مناسباتها كما أرادتها… خفيفة، جميلة، مليئة بالحب، لا مثقلة بالوعظ غير المناسب في زمانه ولا مكانه ……. والله من وراء القصد ،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى