
بعض الأبواب المغلقة رحمة لا حرمان …. بقلم الكاتبه والاعلاميه سوزان الشمري
عندما يكشف الزمن حكمة ما لم نفهمه بالأمس
في لحظات كثيرة من حياتنا، نقف أمام أبواب أُغلقت في وجوهنا رغم إصرارنا على طرقها. قد يكون باب وظيفة حلمنا بها، أو مشروع سعينا إليه طويلًا، أو علاقة ظننا أنها ستستمر إلى الأبد. حينها يتسلل إلينا شعور بالخيبة، ونظن أن الحظ قد تخلى عنا، وأن الفرصة التي انتظرناها ضاعت بلا رجعة.
لكن الأيام، ذلك المعلم الصامت، كثيرًا ما يكشف لنا حقيقة مختلفة؛ فليست كل الأبواب المغلقة علامة على الحرمان، بل قد تكون في جوهرها رحمة خفية وحماية من طريق لم يكن مناسبًا لنا.
يميل الإنسان بطبعه إلى الحكم على الأحداث من زاوية اللحظة الراهنة، بينما تتجاوز حكمة الله حدود ما نراه وما نتوقعه. لذلك قد تُرفض طلبات كنا نظن أن فيها سعادتنا، وقد تتأخر أمنيات حسبنا أن تحقيقها هو النجاة الوحيدة، ثم نكتشف لاحقًا أن ما حدث كان جزءًا من ترتيب أكثر جمالًا مما خططنا له.
كم من شخص حزن لأنه لم يُقبل في وظيفة كان يراها فرصة العمر، ثم وجد نفسه بعد سنوات في مكان أفضل وأكثر استقرارًا. وكم من إنسان تألم لفقدان علاقة تعلق بها قلبه، ثم أدرك أن استمرارها كان سيقوده إلى مزيد من المعاناة. إن التجارب الإنسانية مليئة بالشواهد التي تؤكد أن بعض الخسائر الظاهرة ليست سوى بدايات لمكاسب أكبر.
إن الأبواب المغلقة تعلمنا قيمة الثقة والصبر. فهي تذكرنا بأن الحياة لا تسير دائمًا وفق رغباتنا، وأن الخير لا يأتي دائمًا بالصورة التي نرسمها في أذهاننا. كما تمنحنا فرصة لإعادة النظر في مساراتنا، واكتشاف قدرات جديدة، وفتح نوافذ لم نكن لنلتفت إليها لو بقيت الأبواب الأولى مفتوحة.
ولا يعني ذلك أن نتوقف عن السعي أو أن نستسلم للعقبات، بل أن نبذل ما نستطيع ثم نتقبل النتائج برضا وطمأنينة. فالنجاح الحقيقي لا يكمن في الوصول إلى كل ما نريد، بل في الإيمان بأن ما يختاره الله لنا هو الأفضل، حتى وإن خالف توقعاتنا في البداية.
وفي النهاية، ربما لا ندرك الحكمة من إغلاق بعض الأبواب إلا بعد مرور سنوات، عندما ننظر إلى الوراء فنرى الصورة كاملة. عندها فقط نفهم أن ما ظنناه حرمانًا كان حماية، وما حسبناه خسارة كان توجيهًا نحو الأفضل.
فإذا أغلق باب في وجهك اليوم، فلا تجعل اليأس يتسلل إلى قلبك. تذكر أن هناك أبوابًا أخرى لم تُفتح بعد، وأن وراء كل قدر حكمة، ووراء كل تأخير خيرًا، ووراء بعض الأبواب المغلق



