
الوعي في العطاء..كيف تقي نفسك من الإستنزاف في العلاقات العامة بقلم الاعلاميه نوره كمال
في مسار الحياة، لا تمرّ التجارب عبثًا، بل تحمل في طياتها دروسًا عميقة تكشف لنا عن نقاء نفوسنا وصفاء فطرتنا، وعن حسن النوايا وحسن الظن بالآخرين. ومع تكرار هذه التجارب، يتشكّل الوعي تدريجيًا، فنرى العلاقات بوضوحٍ أكبر، وندرك حقيقتها دون مبالغة أو اندفاع.
وتُعلّمنا الحياة أن ليس كل من نلتقي يستحق أن نمنحه مساحة واسعة ، فالإفراط في العطاء العاطفي قد يتحول إلى استنزاف. كما ندرك أن الثقة والأمان قيمٌ ثمينة لا تُمنح إلا لمن يُحسن تقديرها، إذ قد يتمادى البعض حين تُعطى له دون حدود.
ومن هنا تبرز أهمية الوعي في إدارة العلاقات، من خلال وضع حدود واضحة، وإعطاء كل شخص مكانته التي يستحقها دون إفراط أو تفريط. ويتوافق هذا المعنى مع التوجيه القرآني في الاعتدال، قال الله تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾
كما أرشد النبي ﷺ إلى الحذر المتوازن في التعامل، فقال:
“لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ واحد مرتين” (رواه البخاري ومسلم)، تأكيدًا على أهمية التعلم من التجارب وعدم تكرار الأخطاء في منح الثقة.
وفي زمن تتداخل فيه العلاقات وتتسارع فيه المواقف، يصبح الوعي ضرورة لا خيارًا؛ فلا ينبغي كشف كل الأوراق أو الإفصاح عن كامل الذات للجميع. فالمسافة الآمنة ليست قسوة، بل هي وعيٌ يحفظ التوازن النفسي، ويصون الكرامة، ويمنح علاقاتنا نضجًا واستقرارًا.



