
فلسفة البساطة: فن العيش بلا قيود …. بقلم الكاتب والاعلامي عبدالله بنجابي
عبدالله بنجابي
”كلما زاد التكلّف.. قلّت الراحة”
ليست هذه الكلمات مجرد عبارة عابرة، بل هي دستور حياة وميزان دقيق للسكينة النفسية؛ فالتكلّف سجنٌ نصنعه بأيدينا، والبساطة هي المفتاح الذي يحررنا من ثقل المظاهر.
البساطة.. مدرسة النبوة والجمال
لم تكن البساطة يوماً دليلاً على قلة الحيلة، بل هي قمة الرقي الإنساني. وحين نتأمل سيرة المصطفى ﷺ، نجدها تتجلى في أبهى صورها؛ فقد كان خير خلق الله، ومع ذلك كان أبعد الناس عن التكلّف، يعيش عيشة الفطرة، يلبس ما تيسر، ويأكل ما حضر، ويخاطب الناس بقلبٍ رحب. لقد وضع لنا القاعدة الذهبية التي تختصر الكثير من العناء:
(ما قلّ وكفى.. خيرٌ مما كثر وألهى).
لماذا نختار البساطة؟ (أبعاد الراحة الثلاثة)
البُعد النفسي (صفاء الروح):
التكلّف يتطلب مجهوداً ذهنياً مرهقاً للحفاظ على “صورة معينة” أمام الناس، بينما البساطة تجعلك تعيش بـ “وجه واحد” وقلب واحد، مما يوفر طاقتك لما ينفعك في دينك ودنياك.
البُعد الاجتماعي (صدق العلاقات):
المظاهر الزائفة تبني جدرانًا من الرسميات التي تمنع القلوب من التآلف. البساطة هي التي تبني الجسور، وتجعل التواضع لغة مشتركة، فتصبح العلاقات أكثر عمقاً وصدقاً.
البُعد الوجودي (الرضا والسكينة):
في عالمٍ يقدس الاستهلاك، تأتي البساطة لتعيد تعريف السعادة؛ فهي ليست في “امتلاك المزيد”، بل في “الاستمتاع بالموجود”، وفي اليقين بأن الدنيا دار ممر لا مقر.
جوهر الحكاية
إن السعادة الحقيقية تكمن في التخفف من أعباء التباهي وملاحقة الكمال الزائف. فالحياة تصبح أجمل حين ندرك أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في أثره وجوهر عطائه، لا في بهرجة مظهره. فمن تخفف من قيود التكلف، ولبس رداء العفوية، استقامت له مسيرة الحياة.
ونسأل الله أن يديم علينا نعم الأمن والأمان والاستقرار في ظل حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله.



