مقالات

عرفات … حين تعود الأرواح أخفَّ من البكاء بقلم الاعلاميه عبير بنت سعد الشمري

حين تغادر الجموعُ عرفات،
لا يكون الهدوءُ الذي يملأ الطرقات تعبَ أجسادٍ أنهكها السير،
بل رهبةَ أرواحٍ وقفت طويلًا على أبواب السماء،
تسأل الله القبول… وترجو ألا تُردّ.

وجوهٌ بلّلها الدعاء،
وأعينٌ أحرقتها الدموع،
وقلوبٌ تعلّقت بالله حتى نسيت الدنيا وما فيها،
تمضي نحو مزدلفة بخطواتٍ بطيئة،
وكأن كلَّ حاجٍّ يحمل داخله قصةً خفيّة
بينه وبين الرحمن.

في عرفات…
لا يقف الناس على صعيدٍ واحد فقط،
بل تقف أعمارٌ كاملة،
وأخطاءٌ أثقلت الصدور،
وأمنياتٌ ظلت مؤجلة لسنوات،
حتى جاء هذا اليوم
لتُرفع إلى السماء دفعةً واحدة.

هناك…
تسقط المسافات بين العبد وربّه،
ويصبح الدعاء أكثر صدقًا من الكلام،
وتصبح الدمعة أبلغ من ألف اعتراف.

وحين تنصرف الجموع،
يبقى في القلوب سؤالٌ يرتجف بصمت:
هل كُتبت أسماؤنا الليلة في العتق؟
هل غفر الله لنا كما تمنّت أرواحنا؟

وكأن الأرض كلها كانت تُصغي
لارتجاف القلوب وهي تغادر عرفات،
بين خوف القبول…
وأمل الرحمة التي لا تُغلق أبوابها أبدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى