مقالات

رمضان بين نعمة الأمن ووجع الحروب … بقلم الاعلاميه شادية الرياش

بينما نعيش أيام رمضان في أجواءٍ من الأمن والسكينة، تمتلئ المساجد بالمصلين، وتلتف العائلات حول موائد الإفطار بطمأنينة، هناك في بقاعٍ أخرى من العالم يعيش أناسٌ الشهر نفسه تحت أصوات القصف وأزيز الطائرات. يصومون، لكن صيامهم يمتزج بالخوف، ويفطرون على أمل أن يمرّ الليل بسلام.

إنها مفارقة مؤلمة يذكّرنا بها هذا الشهر الكريم؛ فبينما ننعم نحن بنعمة الأمن والاستقرار، هناك شعوبٌ أنهكتها الحروب، تعيش رمضان وسط الدمار والتهجير وفقدان الأحبة. في تلك الأماكن لا تكون موائد الإفطار عامرة كما نراها، بل قد تكون مجرد لقمةٍ بسيطة أو جرعة ماء، لكنها مغموسة بالصبر والإيمان.

هذا التباين بين حالين يضعنا أمام مسؤولية إنسانية وأخلاقية؛ فنعمة الأمن ليست أمرًا عابرًا، بل هي من أعظم النعم التي تستحق الشكر. ورمضان يعلّمنا أن نشعر بآلام الآخرين، وأن تمتد أيادينا بالعطاء والدعاء لكل من يعيشون تحت وطأة الحروب والظروف القاسية.

لقد جاء رمضان ليغرس في القلوب معنى الرحمة والتكافل، ويذكّرنا بأن الأمة جسدٌ واحد؛ إذا تألم جزءٌ منه تأثر به الباقي. ولذلك فإن أقل ما يمكن أن نقدمه هو الدعاء لهم، ومساندتهم بما نستطيع من دعمٍ إنساني وإحساسٍ صادق بمعاناتهم.

وفي ظل ما نعيشه من أمنٍ واستقرار، يبقى واجب الشكر حاضرًا في قلوبنا؛ شكرٌ لله على نعمة الطمأنينة، وسؤالٌ دائم بأن يعمّ السلام كل أرضٍ أنهكتها الحروب، وأن يأتي رمضان القادم وقد عمّ الأمن والسكينة كل مكان.

رمضان يذكّرنا دائمًا بأن النعمة مسؤولية، وأن الرحمة التي نتعلمها فيه لا ينبغي أن تتوقف عند حدودنا، بل تمتد لتشمل كل قلبٍ يئنّ تحت وطأة الألم.

                  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى