
في رحاب الطمأنينة … مرافئ حسن الظن والشكر والتوكل .. بقلم الإعلامي عبدالله بنجابي
وسط صخب المتغيرات المتسارعة التي تملأ عالمنا اليوم، تبرز الحاجة ملحة لاستعادة السكينة النفسية واليقين القلبي كمطلبٍ أسمى لا غنى عنه. إن المتأمل في مسارات النجاح والاستقرار يجدها ترتكز على دعائم إيمانية وفلسفية عميقة، تشكل في مجملها دستوراً للحياة التنموية والاجتماعية، وتدفع ببوصلة الإنجاز نحو آفاق أرحب.
تشرق البداية من “مرافئ حسن الظن”؛ تلك البصيرة التي تُبصر الفجر والليلُ في ذروة عتمته. فحين يمتلئ القلب بالثقة في أن الخير هو المقصد والغاية، تتبدد سُحب التردد، ويتحول حسن الظن من مجرد تفاؤل عاطفي إلى استراتيجية ذهنية تمنح المرء شجاعة الإقدام، وتجعل من كل تحدٍ يواجهه جسراً للعبور نحو التميز، فالمستمسك بهذا المرفأ لا تغرقه لُجج اليأس أبداً.
أما المرفأ الثاني فهو “الشكر”؛ المحرك الفعلي للاستدامة والنماء. فالامتنان الحقيقي يتجاوز حصر النعم ليكون وعياً مستمراً بقيمة المكتسبات التي نحظى بها. إن ثقافة الشكر تزرع الرضا في النفوس وتستجلب فيض الزيادة الموعود، وبها تتحول الموارد المتاحة إلى فرصٍ ثرية، مما يخلق حالة من الوفرة المؤسسية والمجتمعية التي تحفظ المنجزات وتؤسس لنجاحات مستقبلية أكبر.
ويأتي “التوكل” ليكون الحصن الحصين وذروة الأمان النفسي. إنه التفويض الواعي الذي يرفع عن كاهل الإنسان ثقل القلق من النتائج بعد بذل الأسباب واستنفاد الوسائل. التوكل يمنح القادة والمبادرين الهدوء في خضم العواصف، واليقين بأن هناك تدبيراً حكيماً يرعى مساعيهم، مما يحمي الروح من تداعيات الإرهاق الذهني ويبقي شعلة العطاء متقدة بسلام داخلي وطمأنينة مطلقة.
وعندما نتأمل هذه القيم، نجد أثرها يتجلى بوضوح في بيئة وطنية تحتضن الطموح وتدعم البناء. إن ما ننعم به اليوم من استقرار وازدهار يجسد الثمار اليانعة لرؤيةٍ وضعت الإنسان وتمكينه في مقدمة الأولويات. ومن هذا المنطلق، نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، على رؤيتهم الحكيمة التي جعلت من وطننا منارة للأمن والتمكين، وهيأت لنا سبل العمل والارتقاء في شتى المجالات.
إن لزوم هذه المرافئ الثلاثة هو الطريق الأقوم لصناعة مجتمع مطمئن، يمضي نحو مستقبله بخطى واثقة وعزيمة لا تلين، مستلهماً من قيمه الروحية ووفائه الوطني وقوداً للبناء والريادة.



