
القوة الإعلامية الخليجية في مواجهة التحديات بقلم إبراهيم بن سلمان الشراري
في اللحظات التاريخية التي تمر بها المنطقة ، تبرز الكلمة كواحدة من أمضى الأسلحة في معارك الوعي والسيادة ، ومن هذا المنطلق جاءت دعوة معالي وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري ، كرسالة استراتيجية تتجاوز حدود التنسيق المهني التقليدي ، لتضع الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون أمام مسؤولية تاريخية أن يكونوا الصف الأول في حماية مكتسبات شعوبهم .
لم يكن وصف الوزير للإعلام بالمسؤول مجرد صفة عابرة بل هو ميثاق أخلاقي ووطني ففي زمن السيولة المعلوماتية وانتشار الشائعات ، يصبح دور الإعلامي الخليجي أكبر من مجرد ناقل للخبر ، ومحلل يدرك أبعاد ما وراء الكلمات ، الإعلام المسؤول هو الذي يزن الكلمة بميزان المصلحة الوطنية ، ويدرك أن أمن الأوطان خط أحمر لا يقبل التأويل أو التهاون .
إن الدعوة للوقوف صفاً واحداً تعكس إدراكاً عميقاً بأن الاستهداف الذي تواجهه دول الخليج لا يستثني أحداً فالمصير المشترك يتطلب خطاباً موحداً ، لا يعني بالضرورة تطابقاً في العبارات ، بل تناغماً في الأهداف والمقاصد ، عندما تتوحد الرسالة الإعلامية الخليجية ، فإننا نبني سداً منيعاً يحجم محاولات الاختراق ، ويقطع الطريق على الأجندات المغرضة التي تحاول زرع بذور الفتنة أو النيل من استقرار المنطقة .
لقد حدد تصريح الوزير الوجهة النهائية بوضوح :دول قوية مستقرة في وجه العدوان ، وهذه الوجهة هي البوصلة التي يجب أن يضبط عليها كل إعلامي خليجي مؤشر إبداعه وعمله فالقوة لا تكمن فقط في العتاد والاقتصاد ، بل في جبهة داخلية قوية ، وإعلام قادر على صناعة وعي جمعي يحمي المنجزات ، ويدحض الأكاذيب ، ويعكس الصورة الحقيقية للنهضة التي تعيشها دولنا .
إن دعوة وزير الإعلام هي بمثابة استنفار للطاقات الإبداعية الخليجية ، وهي ثقة غالية في الكوادر الإعلامية الشابة والمخضرمة على حد سواء ، بإن الحفاظ على الأمن والعز والاستقرار ليس مهمة المؤسسات الأمنية وحدها ، بل هو جهد مشترك ، يمثل الإعلام فيه القوة الناعمة التي تذود عن حياض الوطن بوعي واقتدار .
حفظ الله دول مجلس التعاون ، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار تحت ظل قياداتها الحكيمة ، لتبقى دوماً منارة للعز وركيزة للسلام .
سعود الشراري



