مقالات

تحوّل القطاع الصحي في السعودية .. من “العلاج” إلى تمكين حياة صحية بقلم الكاتبه والإعلامية شمايل المطيري

يشهد القطاع الصحي في المملكة تحولاً جذرياً ضمن مستهدفات رؤية 2030، يقوم على الانتقال من نموذج الرعاية العلاجية التقليدية إلى نموذج صحي وقائي متكامل يركز على صحة الفرد والمجتمع.

ويعتمد النموذج الجديد على إعادة هيكلة الخدمات من خلال التجمعات الصحية، بهدف تقديم رعاية شاملة ومستمرة للقاطنين في نطاق جغرافي محدد. ويسعى هذا النموذج إلى أن يتلقى 70% من المرضى خدماتهم في مراكز الرعاية الأولية القريبة منازلهم، مما يخفف الضغط على المستشفيات وأقسام الطوارئ.

ويرتكز التحول على 4 محاور رئيسية: تعزيز الوقاية، وتحسين تجربة المريض، وتمكين الكوادر الوطنية، وتوظيف التقنية. وشهدت برامج الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والسرطان وحملات التوعية الصحية توسعاً كبيراً، في خطوة تهدف إلى “منع المرض قبل وقوعه”.

وفي جانب التقنية، أصبح الملف الصحي الموحد متاحاً في معظم المنشآت الحكومية، مما يسهل متابعة حالة المريض. كما أسهمت تطبيقات المواعيد والاستشارات عن بُعد مثل “صحتي” في تقليل أوقات الانتظار وزيادة رضا المستفيدين. وبدأت بعض التجمعات استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الأشعة والتنبؤ بالأوبئة.

ويولي التحول اهتماماً خاصاً بجودة الخدمات وسلامة المرضى، عبر استحداث مؤشرات أداء دقيقة تقيس رضا المريض ومعدلات العدوى وفاعلية العلاج. وتعمل إدارات الجودة وإدارة الأداء في التجمعات الصحية على مراجعة مستمرة للعمليات لضمان تحقيق أعلى المعايير.

وأكد مسؤول صحي أن “الهدف لم يعد زيادة عدد الأسرة فقط، بل قياس أثر الخدمة على صحة المجتمع”. وأضاف أن تمكين الكوادر السعودية وتدريبها على تخصصات جديدة مثل إدارة الجودة وسلامة المرضى يمثل ضماناً لاستدامة هذا التحول.

ويأتي هذا التوجه تماشياً مع هدف رؤية 2030 برفع متوسط العمر المتوقع وتحسين جودة الحياة، عبر مجتمع يتمتع بنمط حياة صحي ووقائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى