
“الإعلام الخليجي”جبهة الوعي في مواجهة الاستهداف ……. بقلم الإعلامي سلمان الفليو
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتصاعد فيه محاولات التشويش الإعلامي وبث الشائعات، يبرز الإعلام بوصفه خط الدفاع الأول عن استقرار الدول وصون وعي الشعوب. فالكلمة لم تعد مجرد رأي يُكتب، بل أصبحت مسؤولية وطنية، وسلاحًا معنويًا يحمي الأوطان من حملات التضليل ومحاولات الاستهداف.
لقد جاءت دعوة معالي وزير الإعلام في المملكة العربية السعودية، سلمان بن يوسف الدوسري، لتكون رسالة واضحة للإعلاميين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية: أن المرحلة تتطلب خطابًا إعلاميًا موحدًا، يقف صفًا واحدًا في وجه كل من يسعى للنيل من أمن دول الخليج واستقرارها أو التشكيك في مسيرتها التنموية.
إن دول الخليج لم تبنِ استقرارها مصادفة، بل صنعته عبر عقودٍ من الحكمة السياسية والعمل التنموي والرؤية الواضحة للمستقبل. ولهذا فإن أي محاولة لاستهداف هذا الاستقرار، سواء عبر الحملات الإعلامية المضللة أو عبر تضخيم الأحداث وتأويلها، إنما هي محاولات لن تنجح أمام وعي الشعوب وتماسك الصف الخليجي.
الإعلام الخليجي اليوم أمام مسؤولية تاريخية؛ فإما أن يكون صوت الحقيقة الذي يعزز الثقة ويحصّن المجتمعات، وإما أن يترك المجال لمنصات الفوضى الإعلامية التي تعيش على الشائعات وبث الانقسام. ومن هنا تأتي أهمية أن يكون الإعلامي الخليجي واعيًا لدوره، ثابتًا في مواقفه، منطلقًا من مصلحة وطنه وأمنه واستقراره.
إن ما يجمع دول الخليج أكبر من أي خلاف عابر أو محاولة للتشكيك؛ فالتاريخ واحد، والدم واحد، والمصير واحد. ولذلك فإن توحيد الخطاب الإعلامي ليس خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية لحماية المنطقة وتعزيز قوتها في مواجهة التحديات.
ومن هنا فإن الإعلاميين في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ومملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عُمان مطالبون اليوم بأن يكونوا جبهة وعيٍ واحدة، ورسالة إعلامية متماسكة، تؤكد أن أمن الخليج كلٌ لا يتجزأ، وأن استقرار دوله خطٌ أحمر لا يمكن المساس به.
إن الكلمة المسؤولة قادرة على بناء وعيٍ راسخ، وتعزيز روح الانتماء، وترسيخ الثقة بين الشعوب وقياداتها. والإعلام حين يكون صادقًا ووطنيًا يصبح قوة ناعمة لا تقل أثرًا عن أي قوة أخرى في حماية الأوطان.
وفي الختام، فإن الإعلام الخليجي مدعو اليوم لأن يكون على قدر المرحلة، وأن يجعل من رسالته الإعلامية درعًا يحمي الأوطان، ومنبرًا يعزز الوحدة، وصوتًا صادقًا يواجه كل حملات التضليل والاستهداف.
حفظ الله دول الخليج وقياداتها وشعوبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والعزة.
سلمان الفليو



