
عبدالمنعم يسلم بن علي أسعى لتخليد إرث والدي الشاعر يسلم بن علي وتكريمه بما يليق بمسيرته
في لقاءٍ ثري بالوفاء والاعتزاز استعاد الشاعر عبدالمنعم يسلم بن علي سيرة والده الشاعر الكبير يسلم بن علي أحد القامات الفنية البارزة في الشعر والتلحين مستعرضًا محطات مضيئة من مسيرته التي امتدت لأكثر من خمسة عقود وأسهمت في تشكيل ملامح الأغنية السعودية واليمنية والخليجية.

وأوضح عبدالمنعم أن والده ورث الشعر أبًا عن جد فوالده هو الشاعر الشعبي المعروف علي بن يسلم باسعيد وجده الشاعر يسلم بن علي الذي سُمي باسمه وقد نشأ في بيتٍ يتنفس الشعر ملازمًا لوالده في مناسبات الأعراس متشربًا فنون القصيد الشعبي وأهازيجه.

بدايات غنائية صنعت التاريخ

تعود بدايات الشاعر يسلم بن علي في كتابة الشعر الغنائي إلى أواخر خمسينيات القرن الميلادي الماضي حين التقى بالفنان الكبير طلال مداح في إحدى السمرات التي كان يقيمها الحضارم على ساحل أبحر بمدينة جدة، على طريقة “الشرح” هناك ألقى عددًا من أبياته الشعبية، من بينها:
ياشِفْر تِندَر وأخضر هون السرعة قليل
ويلهم ذي قصروا عمري وأنا عمري طويل .
وقد نالت كلماته إعجاب الحضور ومن بينهم الفنان مطلق الذيابي، ليفتح ذلك اللقاء باب التعاون الفني.

وفي عام 1960م كتب أولى قصائده الغنائية «يا عسكري فك الإشارة»، التي لحنها طلال مداح قبل أن تغنيها لاحقًا الفنان عبدالله النجار وتحقق انتشارًا واسعًا في زمن الأسطوانات ثم جاءت الأغنية الخالدة «في سلم الطائرة» بصوت طلال مداح لتصبح علامة فارقة في تاريخ الأغنية السعودية، وتوالى بعدها التعاون بينهما في نحو 22 عملًا غنائيًا، من بينها: «ويقول يسلم»، «ما عاد لي»، «مشتاق للمغرب»، «يا ليل طل»، «عيوني لو تبيها شلها»، و«الحل والربط».

ولم يقتصر عطاؤه على فنان واحد بل تغنى بكلماته كوكبة من نجوم الفن السعودي واليمني في مقدمتهم أبو بكر سالم بلفقيه وعبادي الجوهر ومحمد سعد عبدالله وسعد جمعة ومحمد عمر وفيصل علوي وحمدي سعدوالفنانتان عتاب ورباب إضافة إلى عدد كبير من الأسماء البارزة في الساحة الفنية.
كما خاض تجربة التلحين فقدم ألحانًا لعدد من الفنانين والفنانات في السعودية واليمن ما يعكس تنوع موهبته بين الكلمة واللحن.

وكان الشاعر يسلم بن علي عضوًا بارزًا في جمعيات الثقافة والفنون بالمملكة العربية السعودية ويُعد من الشعراء الذين عاصروا بدايات تشكل الأغنية السعودية وأسهموا في ترسيخها وكتب قصائد وطنية عدة منها أعمال للمنتخب السعودي وشخصيات وطنية بارزة.
كما حظي بتكريمات متعددة من بينها تكريم خاص من معالي الدكتور غازي القصيبي خلال رئاسته لجمعية المعاقين بالرياض إضافة إلى تكريمات من السفارة اليمنية وتكريمات متكررة في محافظة شبوة حيث أُطلق اسمه على أحد المراكز الثقافية تقديرًا لمسيرته
كما تم طباعة ديوان شعري وحيد له يحمل اسم دموع المهاجر تكفلت بطباعته جامعة عدن
كما لحن من كلماته ابرز الاسماء الشهيره منهم الموسيقار طلال صاحب السمو الملكي الامير خالد بن فهد بن عبدالعزيز ال سعود والاستاذ محمد شفيق والعملاقين طلال مداح وابوبكر سالم بلفقيه

وأكد عبدالمنعم أن تأثير والده امتد إلى أبنائه؛ فشقيقه الراحل فضل كان شاعرًا فيما يواصل هو السير على النهج ذاته حيث شارك قبل موسمين بعمل وطني بعنوان «مملكة الإيمان» بمناسبة يوم التأسيس بصوت الفنان غيث الجلبي .
وبيّن أنه بذل جهدًا فرديًا لجمع إرث والده الفني من قصائد وقصاصات صحفية ولقاءات تلفزيونية وصور ويعمل حاليًا على إعداد ديوان شعري متكامل إلى جانب مشروع فيلم وثائقي يوثق مسيرته الفنية الحافلة.
وفي ختام حديثه أعرب عبدالمنعم يسلم بن علي عن أمله في أن يحظى والده بتكريم يليق بما قدمه للفن السعودي والعربي متمنيًا أن يصل صوته إلى معالي المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه تقديرًا لمسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسين عامًا وأسهمت في صناعة ذاكرة الأغنية الخليجية والعربية.



