مقالات

“جمعية “كبدك”.. الوفادة حين تتوج بالعطاء”.. بقلم عبدالسلام بن عبدالرحمن الفواز …..

يفيض موسم الحج في كل عام، بمشاهد إيمانية لا تنسى، وبمواقف إنسانية لا تمحى، لكنه في هذا العام .. اكتسى بطابعٍ مختلف، وعمقٍ يلامس الروح. فمن موقعي كمدير للمشاريع والبرامج في الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الكبد (كبدك)، لم تقف التجربة عند حدود الإشراف الإداري، ولم تقتصر على متابعة العمل التنفيذي، بل تجسدت في رحلةٍ ميدانية متكاملة، رأيت فيها كيف تترجم أصالة الترحيب وحفاوة الاستقبال إلى أثرٍ ملموس، وكيف أن التفاصيل الصغيرة تنقش كذكرى خالدة في وجدان ضيوف الرحمن.
‎‏
إن بلوغ هذا الأثر غايته قد تحقق بفضل الله أولاً، ثم الرعاية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله- لراحة قاصدي الحرمين. وفي ظلال هذا العطاء، كانت الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم ورئيس مجلس إدارة الجمعية، بوصلةً تقود خطانا. وبمتابعة من سعادة نائب رئيس مجلس الإدارة الدكتور راشد بن محمد أباالخيل، وإشراف مباشر من المدير التنفيذي للجمعية الأستاذ مطلق بن دغيّم الخمعلي؛ ترجمت هذه الرؤى لواقعٍ متقن، ليصبح شرف الضيافة أولويةً تتسابق فيها الجهود.

في جمعية “كبدك”.. مضينا نحو مشاركةٍ صادقة تجسد معنى الاحتفاء. رسمنا خريطةً تلاقت فيها المسارات، وتوزعت جهودها بين محطاتٍ محورية؛ فكان الحضور فاعلاً في المدينة المنورة عبر مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز، وساحات المسجد النبوي، وامتد لزيارة المنومين في مستشفى الملك فهد. وفي مشاهد متزامنة؛ كانت بوصلة العطاء تنبض في ميقات قرن المنازل بالطائف، وتتسع دائرة الجهود لتصافح القادمين عبر منافذ جازان ومحافظة صبيا، لتتكامل الأعمال الخيّرة، وتُتوج في منطقة القصيم مسيرتها، بين جنبات مدينة حجاج البر ببريدة، في مشهدٍ ازدان بحضور وتشريف سمو أمير القصيم.

عبر تلك المحطات؛ رأينا أثر الابتسامة والهدية في وجوه القادمين والعابرين، ولامسنا البعد الإنساني بمواساة مرضى أقعدهم العارض الصحي عن النسك. ومع تجلي صور التلاحم بين القطاعات كجسدٍ واحد؛ أدركت يقينًا أن شرف الاستقبال ليس شعارًا يُردد، بل نهجٌ أصيلٌ نعيشه، وواقعٌ يُترجم في أدق التفاصيل. ليبقى الشرف الأسمى لنا في هذا الوطن، أن نكون جزءًا فاعلاً في منظومةٍ عظيمة سخرها الله لخدمة بيته، في ظل قيادةٍ جعلت من خدمة الحاج رسالة أمة، ووسام فخرٍ نعتز به للأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى