مقالات

هل باعت طهران “حق الجوار” …… في سماء الخليج بقلم الكاتب حمد بن حسن التميمي

لم يعد هناك مجال للصمت وألسنة اللهب باتت تُرى بالعين المجردة في سماء عواصمنا الخليجية فمع تواتر الأنباء عن وصول رشقات صاروخية إلى جهة سلطنة عمان الشقيقة، بعد أن طالت الاعتراضات سماء قطر والكويت والإمارات، نجد أنفسنا أمام تساؤل مرير: ما الذي تريده طهران حقاً من زج دول مجلس التعاون كافة في أتون حربها مع واشنطن وتل أبيب؟ فمهما كانت التبريرات، فإن الحقيقة المرة هي أن إيران بهذا التصعيد لم تضرب أهدافاً عسكرية فحسب، بل ضربت رصيداً ضخماً من التعاطف الخليجي الذي كان يسعى بكل ثقله نحو التهدئة ومنع الانفجار.
إن الحسابات الإيرانية التي قد تتوهم أن استهداف أمن دول المجلس هو “ورقة ضغط” سياسية، هي حسابات تفتقر لأبسط قواعد الفطنة. وفي الوقت الذي بقيت فيه سماء الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، بعيدة عن هذه الرشقات حتى الآن، فإن استهداف بقية عواصم المجلس يبدو وكأنه محاولة مكشوفة لخلخلة الموقف الخليجي الموحد، وهو رهان يثبت الواقع فشله أمام تلاحم المصير الواحد. فكيف يمكن الحديث عن “حسن الجوار” بينما تُمطر المناطق السكنية بالقصف؟ إن ما يحدث هو زلزال في الثقة، سيجعل دول المجلس أشد تمسكاً بحلفائها وبناء قوة ردع ذاتية لا ترتهن للحليف البعيد بقدر ما تعتمد على السواعد الوطنية.
وهنا، لا بد من كلمة إنصاف في حق سلطنة عمان الشقيقة؛ فبالرغم من أنها باتت الآن تحت طائلة الاستهداف، إلا أن التاريخ سيذكر أن مسقط بذلت جهوداً جبارة للوساطة. لكن الحقيقة التي يجب أن يواجهها القارئ هي أن إسرائيل كانت المتربص الأكبر بهذا الجهد؛ فنجاح الوساطة العمانية كان يعني انقلاباً لخطط نتنياهو رأساً على عقب، لذا فضل الهروب نحو الانفجار الإقليمي ليحرق كل أوراق السلام.
في النهاية، إن اللحظة الحالية تتطلب موقفاً خليجياً مشتركاً وحازماً تحت مظلة الشقيقة الكبرى وبالتنسيق مع كافة عواصم القرار الخليجي. إن كرامة الأرض والسيادة لا تقبل المساومة، ومن يراهن على صمتنا وهو يستهدف بيوتنا، قد أخطأ العنوان. فالعلاقة مع إيران يجب أن تحكمها التوازنات والاحترام المتبادل، لا الإملاءات العسكرية وإقحام المنطقة في صراع ليس لها فيه دخل ولا مصلحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى