
سلوى حجر: لوحاتي شهادة شعورية توثق الأثر الإنساني خلف الأحداث
الفنانة التشكيلية السعودية تكشف رحلتها من الطفولة إلى العالمية… والطبيعة عندها مساحة للشفاء والاتزان
حوار: ساره الحربي
في هذا الحوار الخاص، نقترب من تجربة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عامًا، مع الفنانة التشكيلية سلوى حجر، التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة لافتة في المشهد الفني السعودي والدولي، عبر أسلوبها الواقعي التعبيري، ورؤيتها التي تمزج بين الإحساس باللون وعمق الذاكرة الإنسانية.
⸻
البدايات… حين كان الرسم لغة أولى
- متى اكتشفتِ شغفكِ بالرسم، وكيف تطور؟
اكتشفت شغفي بالرسم منذ الطفولة المبكرة، وكان وسيلتي الأولى للتعبير. تطور هذا الشغف بالممارسة الذاتية والاجتهاد المستمر، حتى أصبح جزءًا أساسيًا من مسيرتي المهنية والفنية. - هل كان هناك من دعمكِ في البداية؟
كان لوالدي – رحمه الله – الدور الأكبر في دعمي وتشجيعي، إذ آمن بموهبتي ووفّر لي ما استطاع من أدوات بسيطة في وقت لم تكن فيه الإمكانيات متاحة، وكان ذلك نقطة التحول الحقيقية في حياتي الفنية.
⸻
من التجربة الفطرية إلى المنصات الدولية
- ما أبرز مراحل مسيرتكِ الفنية؟
بدأت من التجربة الفطرية، ثم المشاركات المحلية، وصولًا إلى المعارض الخارجية والجوائز الدولية، وانتهاءً بمرحلة التوثيق والاعتراف المؤسسي. - هل أثّرت دراستكِ الأكاديمية على أسلوبكِ؟
دراستي للأدب الإنجليزي عمّقت وعيي الثقافي والبصري، لكنها لم تشكّل أسلوبي بقدر ما صقلته، إذ أعتمد في الأساس على الموهبة والتجربة الذاتية.
⸻
الواقعية التعبيرية… واللون بوصفه إحساسًا
- كيف تصفين أسلوبكِ الفني؟
أسلوبي يميل إلى الواقعية التعبيرية، خاصة في أعمال الطبيعة (اللاندسكيب)، ويعتمد على الإحساس باللون والمكان، مع حضور واضح للبعد الإنساني. - ما مصادر إلهامكِ؟
الطبيعة هي المصدر الأول، إلى جانب الحياة اليومية والذاكرة والمشاعر المرتبطة بالمكان.
البحر باتساعه يمنحني حرية اللون، والجبال بثباتها تمنحني الإحساس بالقوة والسكينة. المدن القديمة والأماكن ذات البعد الروحي والتاريخي تختزن حكايات صامتة أستحضرها في أعمالي.
الفرح، الحنين، التأمل، وحتى الأسئلة الداخلية… تتحول جميعها إلى لون وخط ومساحة.
“لوحاتي محاولة لالتقاط ما لا يُقال بالكلمات، وتركه يتحدث عبر اللون.”
⸻
الفن والأحداث… الأثر لا الخبر
- كيف تنعكس الأحداث المعاصرة في أعمالكِ؟
أتعامل مع الحدث بوصفه حالة إنسانية قبل أن يكون موقفًا سياسيًا. ما يظهر في اللوحة هو انعكاس للقلق أو الفقد أو الصمود الإنساني، من خلال الرمز واللون.
قد تتجسد المدن المحترقة أو الوجوه الغائبة أو الفراغات المثقلة بالدخان كتعبير عن الألم الإنساني المشترك، لا عن واقعة بعينها.
الفن لا يغيّر الحدث، لكنه يخلّد أثره، ويمنح الإنسان فرصة لرؤية ما وراء الضجيج.
⸻
العمل رقم (2)… مصالحة مع الطبيعة
حول عملها الفائز تقول:
“هذا العمل يمثل حالة مصالحة مع الطبيعة وعودة إلى الصفاء الأول. الجزيرة الصغيرة المحاطة بالماء تحكي قصة عزلة جميلة تمنح التأمل وإعادة التوازن.
تجاور النخيل مع الصخور والماء يعبر عن حوار صامت بين الثبات والتغير. أردت أن أقول إن الجمال الحقيقي يكمن في التناغم لا في الصخب.”
وقد حصلت من خلال هذا العمل على المركز الأول في مسابقة الفنانين العرب في العالم – فئة الطبيعة – في لندن، وتسلمت درع المسابقة وشهادة تقدير، وهو إنجاز تعدّه محطة اعتزاز خاصة في مسيرتها.
⸻
الفكرة… من إحساس إلى توازن
- كيف تتكون فكرة العمل الفني لديكِ؟
تبدأ بإحساس أو مشهد، ثم تتطور عبر التكوين واللون حتى تصل إلى توازنها النهائي. - هل توجهين المتلقي لتفسير معين؟
أفضل ترك العمل مفتوحًا للتأويل، فلكل متلقٍ قراءته الخاصة.
⸻
أبرز الإنجازات
• المركز الأول عالميًا في فئة الطبيعة (اللاندسكيب) – لندن
• أفضل شخصية سعودية مؤثرة – مجلة السعودية
• المركز الأول في مسابقة نجمة السعودية
• مشاركات محلية ودولية لأكثر من 25 عامًا
⸻
رسالة الفن… ومساحة الإيمان
- ما رسالتكِ من خلال الفن؟
أسعى لتقديم فن صادق يعكس الجمال بوصفه لغة إنسانية مشتركة ومساحة للتأمل والهدوء. - ما طموحاتكِ؟
تقديم مشاريع أكثر عمقًا، وتوثيق التجربة، وتوسيع الحضور الدولي، ودعم الفنانين والفنانات.
وفي ختام حديثها تقول:
“الفن بالنسبة لي رحلة إيمان طويلة، وكل لوحة شهادة حب للحياة والمكان.








