مقالات

خلف قناع العظمة: حين تتحول النرجسية إلى أذى نفسي 

بقلم الكاتبة والإعلاميّة / أمل المعلوي

تُعدّ الشخصية النرجسية المؤذية من أكثر أنماط الشخصيات تعقيدًا وتأثيرًا سلبيًا في العلاقات الإنسانية. فالنرجسية في أصلها تعني حب الذات، لكنها تتحول إلى سلوك مؤذٍ عندما تتجاوز الحدود الطبيعية لتصل إلى الأنانية المفرطة، والشعور المرضي بالعظمة، مع تجاهل مشاعر الآخرين واحتياجاتهم.

يتسم الشخص النرجسي المؤذي بإحساس مبالغ فيه بالأهمية، وحاجة دائمة للإعجاب والتقدير، ويعتقد أنه أفضل من غيره وأكثر استحقاقًا للامتيازات. وغالبًا ما يستخدم أساليب التلاعب النفسي، مثل التقليل من شأن الآخرين، أو إثارة الشعور بالذنب، أو لعب دور الضحية، بهدف السيطرة على من حوله والحفاظ على صورته المثالية.

وتكمن خطورة هذه الشخصية في تأثيرها العميق على الصحة النفسية للآخرين، خاصة في العلاقات القريبة كالعائلة أو الصداقة أو العمل. فالتعامل المستمر مع شخص نرجسي مؤذٍ قد يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، والقلق، والإجهاد النفسي، والشعور بعدم القيمة، نتيجة النقد المستمر والاستخفاف بالمشاعر والإنجازات.

وغالبًا ما يرفض الشخص النرجسي الاعتراف بأخطائه أو تحمّل المسؤولية، ويلقي باللوم على الآخرين، مما يجعل الحوار معه صعبًا والإصلاح شبه مستحيل دون وعي أو رغبة حقيقية في التغيير. لذلك ينصح المختصون بوضع حدود واضحة في التعامل معه، والحفاظ على الاستقلالية النفسية، وعدم الانجرار وراء محاولاته للاستفزاز أو السيطرة.

وفي الختام، فإن الشخصية النرجسية المؤذية تمثل تحديًا حقيقيًا في الحياة الاجتماعية، ويكمن التعامل الصحي معها في الوعي بطبيعتها، وحماية النفس من أذاها، والحرص على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتقدير الحقيقي، لأن السلام النفسي حق لا يجوز التفريط فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى