مقالات

ثورة الإعلام الرقمي هل نحن في زمن المعلومات أم ضياع الحقائق .. بقلم الدكتور حرب العايش

في ظل التقدم التكنولوجي المتسارع، شهدت المنطقة العربية والعالم بأسره تحولًا نوعيًا في طريقة تناول الأخبار والمعلومات. فالإعلام الرقمي لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح سلاحًا يُستخدم بأيدٍ متعددة. لكن هل هذا التطور هو نعمة حقيقية أم لعنة تدعو للتفكير؟
سوأل حائر ينمو ويكبر بحجم السمآء

ففي فترة زمنية قصيرة، انتشرت المنصات الرقمية كالفطر بعد المطر، حيث يحوّل كل فردٍ منّا هاتفه الذكي إلى شاشة أخبار. لكن السؤال الأهم، هل فعلاً نعرف كيف نستخدم هذه الأدوات بالشكل الصحيح؟

في حديثٍ مع عدد من الصحفيين، عبّر البعض عن قلقهم من تزايد المعلومات غير الموثوقة، حيث قال أحد الصحفيين: “الأمر تحول إلى سباق، الجميع يريد أن يكون الأول في نشر الخبر، بغض النظر عن دقته”. بينما أشار آخر لضرورة توعية الجمهور بمهارات التحقق من المعلومات، حيث أن نصف الأخبار المتداولة اليوم غالبًا ما تكون مشوهة أو مضللة.

ولتعزيز النقاش، قام فريقنا بإجراء تجربة ميدانية؛ حيث طلبنا من المارة في أحد المجمعات التجاريه الكبرى أن يحددوا مصدر المعلومات الأكثر موثوقية لديهم. وكانت المفاجأة أن 60% منهم اعتمادوا على صفحات التيك توك والسناب والبعض أشار الي الفيسبوك أو تويتر كمصادر رئيسية، مما يثير تساؤلات حول جودة المعلومات التي يتلقونها.
ورغم التحديات، لا يمكن إنكار أن الإعلام الرقمي قد أتاح للفئات المهمشة فرصة للتعبير عن آرائها، كما ساهمت منصات مثل يوتيوب وإنستغرام في ثورة المحتوى المرئي. لذا، هل نحن في عصر الحقيقة أم أننا غارقون في بحر من الأكاذيب؟

ثورة الإعلام الرقمي في الوطن العربي تحديداً تحمل في طياتها الكثير من الفرص والتحديات. بينما يجب على الجميع التحلي بالوعي النقدي وإعادة التفكير في مصادر المعلومات، تظل المسؤولية الكبرى تقع على عاتقنا كمستهلكين للمعرفة. في النهاية، لنحذر، فليس كل ما يُكتب أو يُقال يستحق التصديق، فقد يكون خلفه شراك ينتظر من يقع فيه.لتكون العواقب وخيمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى